الصفحة 73 من 79

المقاومة الفردية، بحيث لا تعتمد المقاومة على هياكل ومنظومة شبكية وهرمية"."

وهذا يعني انفصال العمل الفردي هذا عن أي قيادة سياسية، أو حتى عسكرية! ولطبيعة التأصيل الذي اعتمده عزّام بالمقاربة بين كون هذا العمل دينيًا يماثل الصلاة والصيام، فبهذا يمتنع على أي قيادة سياسية أو عسكرية الإشراف على المنخرطين في سلك العمل العنيف، وبالتالي لا يمكنهم فصل أو منع من يريد أن يمارسه بأي قرار إداري مهما كانت تجاوزات الفاعل! أو حتى تأخيره ليحصل على تأهيل معين، فإنهم إذا ما منعوه فبإمكانه أن ينفِّذ وحده ما يريد، فلا إذن لهم بمنع المتعين عليه، وهذا يعني عدم وجود أي تنسيق بينهم.

فيظهر بهذا إمكان تعارض الأعمال فيما بينها، كذلك اختلاط الأعمال السياسية بأخرى جنائية أو مخابراتية معادية أو حتى أخطاء الفاعلين التابعين للفكرة دون إمكانية للتميز بينها، ولا يمكن لأي تيار سياسي يدعو لمثل كلام السوري نفي هذه الأعمال أو تبنيها! وبالتالي تسقط إمكانية توظيفها في أي هدف سياسي، وهذا يعني بالمعنى الحرفي والأكيد للكلمة بأنه يدعو إلى فوضى بحتة، فهي أعمال إرهاب فوضوي تصيب أي حركة سياسية تمارسها في مقتل على صعيد التأييد الشعبي والرفض العالمي فضلًا عن انفصال السياسي فيها عن العسكري، فضلًا عن انفصال القيادة عن العناصر، إنه انتحار سياسي بكل معنى الكلمة، كتب تروتسكي:"الإرهاب يمكن أن يودي بالثورة").

أولًا أراد الشيخ عبد الله عزام أن يقول أن لا طاعة لأي تلميذ لشيخه أو مأمور بأميره تمنعه من النفير للجهاد في سبيل الله، ولكن لم يقل أن الجهاد يُمارس دون طاعة للأمير!

وبين المسألتين فرق بيّن، ففرق بين الذهاب والممارسة. فلا يجب عليك طاعة أحد للذهاب الى الجهاد لأنه فرض عيني، ولكن عندما تأتي وتمارس الجهاد يجب عليك أن تسمع وتطيع؛ لأن ذلك فرض عيك كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت