الصفحة 74 من 79

يقول الشيخ عبد الله عزام: (إن الجهاد عبادة جماعية، وكل جماعة لا بد لها من أمير، وطاعة الأمير في الجهاد من الضرورات، فلا بد من تعويد النفس على التزام طاعة الأمير «عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك» ) [1] .

ويقول بصيغة أوضح: (لا بد أن تعلم أنك تابع لمجموعة، ولا جهاد بلا جماعة، ولا يمكن أن يتم الجهاد إلا عن طريق مجموعة، ولا يقبل الإسلام مجموعة إلا إذا كان لها أمير، ولا إسلام بلا جماعة، ولا جماعة بلا أمير، ولا أمير بلا طاعة. وقد يزين لك الشيطان، ويسول لك إبليس أن هذا الطريق أفضل من أجل الجهاد، وأعظم من أجل الثواب، وقد تكون مخطئًا - يا أخي - فأن تتضافر الجهود، وتنصب كلها في بوتقة واحدة، هذا خير من ناحية الدنيا، وكذلك من ناحية الآخرة، الجهاد مع الطاعة خير من جهاد مع معصية، فاختر لك أميرًا، واختر لك رئيس مجموعة، ولا يجوز أن تبقى ذرة مفلتة من كل القيود، ولا فردًا ضائعًا دون وثائق تشدك إلى إنسان تتلقى منه الأوامر، وتستنصح منه الإرشادات، وتوجه حسب ما يراه وقد ترى غير ما يرى، وما الأجر والصبر إلا أن تطيع على كره من نفسك .. «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة على السمع والطاعة في المنشط وفي المكره - فيما أحببنا وفيما كرهنا - وعلى أثرة علينا - أن نرى أو نظن أن الغير قد استأثر دوننا بالمنافع العاجلة، وبالأمور الدنيوية - وعلى أثرة علينا» ) [2] .

فإذن الشيخ عبد الله عزام لا يقول بالتفلت والتحلل من السمع والطاعة والالتزام بأوامر الأمير في الجهاد، وينص أن الجهاد عبادة جماعية، فإذا أتى شخص من بعده ونادى بالتفلت فيكون بلا شك أن لا علاقة للشيخ عبد الله عزام بذلك كما توهم المؤلف!!!

أما قضية أبو مصعب السوري، يقول المؤلف فيما سبق: (إن آخر امتداد لأفكار عزّام من كون القتال متعينًا، لا إذن فيه لأحد لا والد ولا شيخ، ولا أمير، وأنه من لم يحمل البندقية آثم، ستتمثل في أفكار أبي مصعب السوري والتي صاغها بعده، فأيدلوجية عزّام المذكورة تشكل الدعامة

(1) الذخائر، ج 1، ص 192.

(2) انظر: الذخائر، ج 3، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت