الصفحة 77 من 79

والوصيّة العامّة هي أنّه من يستطيع أن يتصل بقيادات المجاهدين، ويعرف منهم ماذا يريدون وما الذي ينبغي أن يفعله، ويعرض عليهم ما عنده من فكرة أو خطّة ومعلومات وهكذا؛ فهذا أفضل، لكن حيث أنّ كثيرًا من الناس ومن المجاهدين والمريدين للجهاد في ظروف الحرب الحاليّة لا تسمح لهم الظروف بذلك، فالمطلوب هو: الفهم، الفهم، ثم التوكّل على الله سبحانه وتعالى) [1] .

فهم -كما هو واضح- دعوا الى العمل الفردي المُقيّد لا العشوائي.

فإذا أتى شخص ونفذ عملية جهاد فردي لم تمثل هدفًا لم يحث على التنظيم ولم يقم الدعائم الشرعية لتجوزيه ولا العسكرية، فيكون التنظيم في حل، فقد بين ونبه وحذر، فمن لم يلتزم، فلا لوم على التنظيم ولا على منظريه!

ومن نافلة القول أن تأصيل عبد الله عزام لا علاقة له بما ذهب إليه السوري، وهو اذا قلنا أن الشيخ عزام زاهد في السياسة ولا يرى له أثر ولا فائدة أو كما يقول المؤلف: (يحطم وجود أي قيادة سياسية للعمل العسكري) ، فمقالات أبو مصعب السوري وكتبه تنضح بعكس ذلك، فهو ينادي باستثمار العمل العسكري وتوجيه سياسًا بخط مستقيم بما يخدم القضية.

يقول على سبيل المثال يقول أبو مصعب السوري: (إذن النقطة التي قلناها أنه يجب أن تكون هناك إدارة مركزية تدير العمل العسكري والسياسي في آنٍ واحد، وتوفر إعلام تستطيع القيام به باستثمار نجاحها العسكري، فلا يقول المسئول نحن مهمتنا عسكرية فقط ويترك الاستثمار للآخرين) [2] .

هذا ناهيك أن الشيخ عبد الله عزام له مقولات زاهدة في السياسة فعلًا، ولكن مع ذلك ترى أنه يجوّز العمل السياسي بشروط مع السوفييت [3] .

(1) مجموع الأعمال الكاملة، ص 1770.

(2) إدارة وتنظيم حرب العصابات، ص 58.

(3) انظر: الذخائر، ج 1، ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت