3/ اقتلع المَلك مدينتهم فرفعها إلى السماء حتى سُمِعَ نُباح كلابهم ثم أسقطها وجعل عاليها سافلها، قال تعالى: {فجعلنا عاليهم سافلها} [1] .
قال ابن القيم رحمه الله:"ثم أكد سبحانه قبح ذلك [2] بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر عليه الرجال، وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في الذكور -وهي شهوة النساء دون الذكور- فقلبوا الأمر، وعكسوا الفطرة والطبيعة، فأتوا الرجال شهوة من دون النساء، ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم، فجعل عاليها سافلها، وكذلك قلبوهم ونكسوا في العذاب على رؤوسهم" [3] .
والجزاء من جنس العمل.
4/ الرجم. قال تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [4] ، وقال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [5] .
قال ابن القيم رحمه الله ?عن قوم لوط-:"وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم، وجمع عليهم أنواعًا من العقوبات: من الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم. وعذبهم وجعل عذابهم مستمرًا فنكل بهم نكالًا لم ينكله بأمة سواهم؛ وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عُملت عليها، وتهرب الملائكة إلى أقطار السماوات والأرض إذا شهدوها؛ خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها."
وقتل المفعول به خير له من وطئه؛ فإنه إذا وطأه الرجل قتله قتلًا لا تُرجي الحياة معه، بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته. قالوا: والدليل على هذا أن الله سبحانه جعل حدَّ القاتل إلى خيرة الولي إن شاء قتل وإن شاء عفى، وحتم قتل اللوطي حدًا كما أجمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصريحة التي لا معارض لها" [6] ."
(1) / الحجر: 74
(2) / يعني: اللواط
(3) / الجواب الكافي، ص (121) .
(4) / الأعراف: 84
(5) / هود: 82 - 83
(6) / الجواب الكافي، ص (120) .