وقال ابن كثير رحمه الله:"وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عمِل عمل قوم لوط ثلاث مرات، ولم يلعن على ذنب ثلاث مرات إلا عليه ... وأما اللعنة فهي الطرد والبعد، ومن كان مطرودًا مبعدًا عن الله وعن رسوله وعن كتابه وعن صالح عباده فلا خير فيه ولا في قربه" [1] .
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا» [2] .
وقد انعقد الإجماع على تحريم هذه الفاحشة، قال ابن قدامة رحمه الله:"أجمع أهل العلم على تحريم اللواط، وقد ذمه الله تعالى في كتابه، وعاب من فعله، وذمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [3] .
وإنّ مما يترتب على هذا الخزي والعار من البلاء والدّمار فشو الأمراض والطواعين، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ [4] -وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ-: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَاسَهُمْ بَيْنَهُمْ» [5] .
وعن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما نقضَ قومٌ العهدَ قطُّ إلا كان القتلُ بينهم، ولا ظهرت الفاحشةُ في قومٍ قط إلا سلَّط اللهُ عليهم الموتَ، ولا منع قومٌ الزكاةَ إلا حبس الله عنهم القطر» [6] .
يقول الدكتور: أحمد عبد الحميد محمد ندا [7] :"طلب مني مؤلف الكتاب -حفظه الله- [8] أن أكتب تقريرًا مصغرًا عن الأمراض التي تسببها الفواحش، فوافقت على الفور؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ونشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة ... فأقول:"
(1) / البداية والنهاية (9/ 185) .
(2) / رواه الترمذي.
(3) / المغني (10/ 155) .
(4) / الجواب محذوف يُقدر بما يناسب المقام.
(5) / ابن ماجة (4009) .
(6) / مستدرك الحاكم (2529) .
(7) / استشاري جراحة المسالك البولية والتناسلية بمستشفى أجياد العام - مكة المكرمة.
(8) / كتاب (ولا تقربوا الفواحش) للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد.