الصفحة 13 من 31

وأما الأحاديث التي تنهى وتزجر وتتوعد من قارف هذه الخيبة فكثيرة، منها:

أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّم ذريعته فقال: «لَا تُبَاشِرْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ» [1] ."والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة، وأصله من لمس البشرة البشرة، والبشرة ظاهر جلد الإنسان" [2] .

وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» [3] .

قال النووي رحمه الله:"ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا لا خلاف فيه. وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ... وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: «ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوبٍ واحد» وكذلك في المرأة مع المرأة، فهو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل، وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان، وهذا متفق عليه" [4] .

ومن الأحاديث ما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ» [5] . قال المباركفوري رحمه الله:"أضاف (أفعل) إلى (ما) وهي نكرة موصوفة؛ ليدل على أنه إذا استقصى الأشياء المُخَوَّفَ منهًا شيئًا بعد شيءٍ لم يوجد أخوف من فعل قوم لوط" [6] .

وفي مسند الإمام أحمد مرفوعًا: «إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ، وَمُضِلَّاتِ الْفِتَنِ» .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، لعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، لعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ» [7] . قال ابن حجر رحمه الله:"اللَّعْن: الدعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى" [8] .

(1) / رواه أحمد.

(2) / عون المعبود (6/ 132) .

(3) / رواه مسلم.

(4) / شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 31) .

(5) / رواه الترمذي، وابن ماجة.

(6) / تحفة الأحوذي (5/ 19) .

(7) / رواه البيهقي، وابن حبان.

(8) / فتح الباري (1/ 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت