فهرس الكتاب
وتتمثل إحدى الصعوبات التي أوضحتها النظرية في أن الادخار يقوم به مجموعة من الأشخاص - سواء كانوا أفرادا أم منظمين entrepreneurs - في حين يقع عبء الاستثمار الحقيقي كلية على المنظمين. ومن يتضح أن ادخار الأفراد يعتمد على اعتبارات تختلف تماما عن تلك التي تحكم سلوك المنظمين، ولذلك فمن الممكن أن يزيد الادخار عن الاستثمار أو يقل عنه.
ويتمثل الرد على ما سبق في أن الأفراد قد"يحاولون"ادخار كميات أكبر من الأموال، تزيد عن تلك المطلوبة للاستثمار، ولكن تمنعهم التأثيرات الاقتصادية عن فعل ذلك. وقد يعمل أحد الأفراد على زيادة معدل ادخاره، ولكن إذا لم يرغب المنظمون في زيادة معدل استثماراتهم، فستمارس الحقيقة التي مؤداها أن المزيد من الادخار يعني إنفاق أقل أثرها بتخفيض دخول الأفراد الآخرين بنفس الكمية بالضبط، وذلك طالما أن كل صور الإنفاق تمثل في نفس الوقت دخولا لأولئك الذين يتلقون تلك المدفوعات. وتكون النتيجة هي أنه بالرغم من زيادة ادخار أحد الأفراد، إلا أن ذلك لا يكون الحال بالنسبة للمجتمع ككل.
ويمكن النظر للمسألة من زاوية أخرى، حيث يعد الاستثمار بصفة أساسية هو المسئول عن عملية توليد الدخول. ولذلك فإن أي زيادة في الاستثمار تؤدي لزيادة الدخل، ومن ثم الادخار. وهكذا ففي حالة ما إذا كان الادخار يتزايد بالنسبة للاستثمار أو العكس، فسرعان ما ستظهر العوامل التي ستؤثر في الدخل، وتؤدي هذه الآثار إلى تساوي الادخار والاستثمار في المحصلة النهائية.
وقد آثار هذا المفهوم الجديد لجون مينارد كينز جدلا كبيرا لمدة طويلة من الوقت. ولم تخفت حدة هذا الجدل الدائر إلا منذ فترة وجيزة، عندما بذلت محاولات للتوفيق بين تلك العبارتين المتناقضتين بدرجة واضحة، وهما:
1.أنه ليس بالضرورة دائما أن يتساوى كل من الادخار والاستثمار مع بعضهما البعض.
2.أنه يجب تساوي الادخار والاستثمار دائما.