الصفحة 25 من 29

خالفه، أو لم ينتسب بنسبته، حتى ولو كان هؤلاء المخرجين عن الدائرة من أكابر علماء الأمة ومحديثيهم ومفسريهم وفقهائهم، مما دعا كثيرًا من أصحاب الطرف الآخر، يقابلون الإخراج بالإخراج، والطعن بالطعن، انتصارًا لأنفسهم وغيرة على المخرجين منها ..

وما أخطر أن تقع الأمة المسلمة في الشقاق، وتتبادل بين أفرادها الاتهامات وتتنابز بالألقاب .. !

وقد أكد الإمام الشاطبي -رحمه الله- ضرورة عدم تعيين الفرق التي أشار إليها الحديث الشريف، وعلل ذلك بأمرين هما:

1 -لأن منهج الشريعة الإشارة إلى أوصاف أهل الفرق من غير تصريح بها وتعيين لها إلا نادرًا، كما جاء في الخوارج والقدرية.

2 -ولأن عدم التعيين هو الذي ينبغي أن يلتزم ليكون سترًا على الأمة، كما سُترت عليهم قبائحهم، فلم يفضحوا في الدنيا بها في الغالب.

وللستر حكمة أخرى وهي: أنها لو أظهرت -مع أن أصحابها من الأمة-، لكان في ذلك داع إلى الفرقة وعدم الألفة التي أمر الله ورسوله بها ..

فإذا كان من مقتضى العادة: أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة بينهم والفرقة، لزم من ذلك أن يكون منهيًا عنه، إلا أن تكون البدعة فاحشة جدًا كبدعة الخوارج، ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد، وما عدا ذلك فالسكوت عنه أولى ..

ثم يستدل لهذا بحديث صحيح أخرجه أبو داود في سننه عن عمر بن أبي مرة قال:

(كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ لأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ نَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ، فَيَقُولُ سَلْمَانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلا كَذَّبَكَ، فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَنِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ فِي الْغَضَبِ لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيَرْضَى فَيَقُولُ فِي الرِّضَا لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَمَا تَنْتَهِي حَتَّى تُوَرِّثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت