تكون الفرقة واحدة، ثم يكون من رجالها اثنان أو أكثر يبتدعون في مقالاتهم شيئًا لم يكن عليه أسلافهم، فيصبح كل واحد منهم فرقة منفصلة عن قُداماها في كل ما كانوا ينتحلون أو في بعضه .. إلى أن قال:
من أجل ذلك كله: رأينا أن الأخذ بهذا الحديث على ظاهره، ومحاولة إيجاد هذا العدد من الفرق من أهل القرون الثلاثة الأولى التي جاء في أعقابها هؤلاء المؤلفون، قصورٌ وتقصير وقصر نظر.
فإن حديث الترمذي يتحدث عن افتراق أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، فيجب أن يتحدث في كل عصر عن الفرق التي نجمت في هذه الأمة من أول أمرها إلى الوقت الذي يتحدث فيه المتحدث، ولا عليه إن كان العدد قد بلغ ما جاء في الحديث أو لم يبلغ.
ونحن نجزم أنه إذا كان الحديث صحيحا، وأن رسول الله قد قاله، فلا بد أنه كائن على الوجه الذي أراده عليه الصلاة والسلام، لأنه صادق في كل ما يقوله ... إلخ).
وبعد هذا كله أقول: إذا صح أن يوجد اختلاف بين العلماء في تعداد الفرق بما ينسجم مع العدد المذكور في الحديث، فلا يصح أن يكون هناك خلاف في حدود دائرة أهل السنة و الجماعة نفسها!!
وما جاء في الحديث الشريف من وصفهم بأنهم (ما أنا عليه وأصحابي) يشمل بعمومه وإطلاقه جميع العلماء الذين يجتهدون في إتباع ذلك، ويصرحون به، مهما اختلفت مناهجهم وأساليبهم في فهمه، فالجميع حريص على ذلك سواء في فروع الفقه أو في فروع العقائد.
وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: ( .. وكذلك مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وغيرهم، إنما نبلوا في عموم الأمة، وقبل قولهم لما وافقوا فيه الحديث والسنة، وما تكلم فيمن تكلم فيه منهم، إلا بسب المواضع التي لم يتفق له متابعتها من الحديث والسنة، إما لعدم بلاغها إياه، أو لاعتقاد ضعف دلالتها، أو رجحان غيرها عليها، وكذلك المسائل الاعتقادية الخبرية .. ) .
ولا تخفى على أحد الآثار السيئة التي خلفها هذا الموقف بين صفوف المسلمين، حيث أصبح بعضهم يعتقد في نفسه أنه (أهل السنة والجماعة) ويخرج عن هذا اللقب كل من