الصفحة 26 من 29

رِجَالا حُبَّ رِجَالٍ وَرِجَالا بُغْضَ رِجَالٍ وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلافًا وَفُرْقَةً، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ خَطَبَ فَقَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِي فَإِنَّمَا أَنَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ)، ثم يقول الشاطبي: فتأملوا ما أحسن هذا الفقه من سلمان، وهو جار في مسألتنا.

فمن هنا: لا ينبغي للراسخ في العلم أن يقول: هؤلاء الفرق هم بنو فلان، وبنو فلان، وإن كان يعرفهم بعلاماتهم بحسب اجتهاده، اللهم إلا في موطنين:

أحدهما: حيث نبه الشارع على تعينهم كالخوارج.

والثاني: حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالها، وتزينه في قلوب العوام، ومن لا علم عنده.

فإذا فقد الأمران، فلا ينبغي أن يذكروا، ولا أنْ يعينوا إن وجدوا، لأن ذلك أول مثير للشر وإلقاء العداوة والبغضاء، ومتى حصّل باليد منهم أحد، ذاكره برفق، ولم ير أنه خارج عن السنة، بل يريه أنه مخالف للدليل الشرعي، وأن الصواب الموافق للسنة كذا وكذا ..

أمام هذا الاختلاف القائم اليوم في نظرة بعض المسلمين إلى بعض من جهة، ومخالفة هذا الموقف لموقف العلماء المحققين من السلف -رحمهم الله تعالى- من جهة أخرى ..

نرى وجوب العودة إلى ما كان عليه السلف، من سعة الصدر ورحابته، وجمع الصف ووحدة الكلمة، ولا سيما أننا أصبحنا في عصر لا تحتمل حال المسلمين فيه الاختلاف في أي أمر من الأمور مهما صغر أو حقر.

فكيف بنا نفترق في النسبة العقدية، ونختلف في أخطر الأوصاف الإسلامية، ونتنابز بالألقاب؟

لقد أصبحنا في عصر لم تعد تغني فيه الادعاءات ولا الانتماءات، حيث انفتح الناس فيه بعضهم على بعض، وكثرت رحلاتهم ومخالطاتهم، فلم تعد تحجبهم فيه الحواجز عن بعضهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت