وسيحكم الناس فيه بعضهم على بعض من جراء الالتقاء والاحتكاك المباشر، لا بمجرد الادعاء والانتماء ..
وإذا كانت لا تزال ثمة خلافات متنوعة بين المسلمين فإن أسلوب الالتقاء والتحاور والتفاهم هو الطريق الوحيدة التي تضيّق من دائرة الاختلاف، وتوسع من دائرة الاتفاق.
أما طريق المناظرات والمناقشات بين المختلفين - مع بعد بعضهم عن بعض، وسوء الظن المتبادل- فما أدى في الماضي، ولن يؤدي في الحاضر إلا إلى تكريس الخلاف وتصعيده، وإقامة الحواجز النفسية بين المختلفين، وجعلهم أمما وأحزابًا تذهب به ريحهم، وتضعف شوكتهم.
وليطمئن جميع الأطراف المختلفين، من أصحاب المدارس العقدية، ولا سيما الأثرية منهم، إلى أن الالتقاء والتحاور والتفاهم هو الذي يقرب المسلمين جميعًا من مذهب السلف الصالح، ويقنعهم أن السلامة في باب العقائد تكمن في التمسك بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والسير على منهج السلف الصالح فيها.
فقد مال كثير من علماء الأشاعرة وغيرهم في الماضي، ولا يزالون يميلون إلى ترجيح مذهب السلف على مذهب الخلف في مسألة الصفات، على الرغم من البعد القائم بين الطوائف، فكيف بهم إذا تقاربوا وتحاورا وتناصحوا؟
ومن هنا: أرى أنه لابد للمسلمين من أن يخطوا خطوات عاجلة في هذه الطريق، ويقفوا ذلك الموقف السليم تجاه تعدد المدارس العقدية بين المسلمين، ولا بد لمثل هذا الموقف أن يشتمل على الخطوات التالية:
1 -تصحيح مفهوم أهل السنة والجماعة وتوسيع دائرته، بما يدخل فيه أصحاب جميع المدارس العقدية من أثرية وأشعرية وماتريدية، ومن انتسب إليها من علماء في الماضي والحاضر، على تنوع علومهم واختصاصاتهم، ومختلف أزمانهم.
فما أصعب أن يخرج المسلم عن هذه الدائرة الواسعة ثلة من أجلّ العلماء والمحققين في التفسير والحديث والفقه الذين ارتضوا لأنفسهم النسبة لهذه المدرسة أو تلك!!.