8 -الوقوف صفًا واحدًا أمام أصحاب العقائد الباطلة، قديمها وحديثها، والتعاون على توضيح العقائد الصحيحة، وتفنيد العقائد الباطلة.
فإنه بهذه الخطوات الكريمة، وأمثالها، يمكن أن تعود للمسلمين عزتهم، وتتوحد كلمتهم، ويخشى جانبهم.
قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وََا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) .
وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) .
وقال عز من قائل: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
وأختم بحثي هذا بكلام جميل نقله الإمام الشاطبي في مثل هذا المقام عن الإمام الغزالي واستحسنه، حيث يقول: (قال الغزالي في بعض كتبه: أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهّال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدي والإذلال، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء، فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها، حتى انتهى التعصب بطائفة إلى أن اعتقدوا: أن الحروف التي نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة، ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصب للأهواء، لما وجد مثل هذا الاعتقاد مستقرًا في قلب مجنون، فضلًا عن قلب عاقل! انتهى كلام الغزالي. ثم قال الشاطبي: وهو الحق الذي تشهد له العوائد الجارية، فالواجب تَسْكين الثائرة ما قُدر على ذلك، والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين ..
وكتبه:
د. محمد أبو الفتح البيانوني
الأستاذ المساعد بقسم الفقه وأصول الفقه بكلية الشريعة
والدراسات الإسلامية، بجامعة الكويت