بينا لهم انحراف منهج هذه العصابة فحملوا هذا على أننا نتكلم من شيء في النفوس بسبب الخلافات التنظيمية، ويعلم الله أننا ما تكلمنا إلا دينا وإبراء للذمة، وكان حقا على كل منصف أن يتأمل فيما نقلناه عن جرائم هذه العصابة فقد اتضحت كوضوح الشمس وبان عوارها وإجرامها، وكان على من خالفنا أن يتساءل لماذا تغير كلامنا بعد أن كنا ندافع عنها قديما ثم صرنا نحذر منها؟ والسبب هو ما اتضح لنا من انحرافها وإجرامها.
وإني والله هنا لأعتب على قادة الحركة الجهادية وعلى إخواني في جميع الساحات، أنهم لانوا في موقف الحزم، وتأنوا حيث لا يصلح التأني في العلاج، وإذا كانت المصلحة أحيانا تقتضي ترك الواجب أو بعض الواجب، فقد كانت الشهور الماضية وقت بيان وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
كما أني أردف العتب بالاعتذار لهم لأن إعلام تلك العصابة المجرمة تمرس في خلط الحقائق والكذب على من هم خارج الساحة وعلى اللعب بعواطفهم والدندنة على أوتار الجهاد والمنهج الجهادي والتوحيد وعزف المظلوميات عندهم حتى يجعلونهم يترددون في تصديق ما تواتر عن تلك الجماعة، وقد عرفنا في التاريخ أن الخوارج كان لهم دائما شعراء وخطباء وكانوا يتخذون شعارات يلبسون بها على الناس، لكنهم كانوا أهل صراحة وليسوا كعصابة البغدادي الذين يبطنون الآراء ويزينون الأقوال لكن تفضحهم الأفعال، حتى أراد الله اليوم أن تخرج أضغانهم، وهذا الفرق بينهم وبين أسلافهم الخوارج أنهم هجين بين اعتقادات الخوارج وخبث البعث، والإعلام البعثي له تاريخ في قلب الحقائق والكذب على الأمة، فاجتمع الفكر الخارجي والخبث البعثي وأخلاق اللصوص وغيرهم ممن ذكرنا فولدت الفرقة الدولاوية التي مشروعها مسخ المنهج وتدمير مشروع الجهاد ووسيلتها الجرائم الوحشية والأكاذيب الخبيثة، ومن تابع جرائمهم في الشام واسترجع طريقتهم في العراق وجد كيف تطوروا وكيف أن ما نعيشه اليوم له جذوره من الأمس، لكنه في الشام تضخم واستفحل، فأفعالهم في العراق هي جزء مما مكن للمالكي دولته، وقد كانوا بقصد أو بغير قصد مطية للمجوس بأعمالهم العبثية وإجبارهم لكثير من الفصائل والمجاهدين على العمل تحت رايتهم ومنعهم من رفض من العمل، فبأي دين هذا وبأي شرع؟ ثم يتهمون غيرهم بأفعالهم مثل جبي المكوس من المسلمين وسحب الأموال السحت، وغالب عوائل الأسرى والشهداء في بلاد الرافدين تعاني ما تعانيه من العوز والحاجة.
واليوم في بلاد الشام هم من أوقف زحف المجاهدين وأعطى النصيرية الفرصة لاستعادة المدن المحررة وذلك بأنهم تركوا النظام وضربوا المجاهدين وطعنوهم في ظهورهم وكفروهم وقاتلوهم وقتلوهم أسارى واستحلوا دماءهم وأموالهم حتى وصل الأمر ببعض مجرميهم أن قتلوا النساء والأطفال، فأي دين هذا وأي جهاد؟ إن ما قدمته عصابة البغدادي المجرمة لبشار عجزت أمريكا وروسيا والصين ورافضة لبنان عن