تقديمه.
إن سياسة الصمت والتروي عن المجرمين الذين بان جرمهم لم تعد تنفع، ولا بد من فضح هذه العصابة المجرمة وزيف حملها لشعارات الإسلام فالعبرة بالحقائق وليست بالعناوين.
فهم معول يهدم الإسلام باسم الإسلام، والحمد لله الذي من علينا بالسبق بجهادهم بالمراتب الثلاث برغم تخلي القريب والبعيد عنا بمعركتنا معهم في الشرقية لرد عدوانهم عنها، لكن ما زال أسود الشرقية يسطرون أروع الملاحم لصد عدوان المجرم المرتدي بالزور رداء الإسلام وفي حقيقته البدعة والبغي والإجرام.
ونحن من هنا ندعو أهل الشام كافة والمجاهدين خاصة للتوحد للقضاء على هذه الفرقة الضالة وندعو العلماء وطلبة العلم أن يبينوا موقفهم من هذه الفرقة الضالة المجرمة وأن يبينوا حكم الانتساب لها والتعاون معها، وحكم من ترك جهادها وهي تصول على حرمات المسلمين، أليس قتال الصائل من أوجب الواجبات؟ وشر العدو هو من يضمر الشر ويحاول التلبيس فيما يظهر، ولهذا حذر الله من المنافقين وفضحهم لأنهم أخطر من الكافر الصريح، قال تعالى عن المنافقين: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} .
يقول الشيخ السعدي رحمه الله: ( {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} أي: ترسا ووقاية، يتقون بها من لوم الله ورسوله والمؤمنين، فبسبب ذلك صدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله) اهـ. [1]
قلت: لقد تترست تلك العصابة المجرمة بالشعارات الإسلامية وهي في الحقيقة تحمل هم نشر فكرها الخبيث ومنهجها الضال وإقامة الملك، وما أشبههم -والشبه لا يعني المساواة- بدولة بني عبيد التي رفعت شعار الإسلام وتباكت بشعار مظلومية آل البيت وقتلت العلماء الموحدين، وهؤلاء يرفعون شعار الجهاد ويتباكون بالمظلومية ويقتلون أهل العلم والمجاهدين.
فهي تتخذ نفس الوسائل التي كانت تتخذها من قبلها الجماعات التي تشبهها، فمن ذلك تمسح الرافضة والعبيدية بآل البيت وهم أبعد الناس عنهم، وهؤلاء اليوم يتمسحون بالشيخ أسامة والشيخ الزرقاوي وهم أبعد الناس عن منهجهم، لكي يقتاتوا بأسمائهم ويغرروا بالشباب الغيور المندفع.
كما أنهم يتباكون باسم المهاجرين حزبية وجاهلية، فهم أول من قتل المهاجرين، وآخوا بينهم وبين الأنصار فأجروا القتل عليهم جميعا! كانت حرب الشعارات خفية لكنها اليوم بان للأمة أنها زائفة فأفعالهم كانت أثقل وأوضح، ولهذا اضطر العدناني فلاحة لخلع
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - ص 786 , ط: مؤسسة الرسالة.