الآية تدل على وجوبه [1] ، وأن القائم به خير الناس وأفضلهم، وإن الخيرية لا تحصل إلا بذلك، وفيها أن الفلاح محصور في أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الفوز بالسعادة الأبدية).
وقال الشوكاني -رحمه الله- في فتح القدير: (وفي الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة، وهو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، وأصل عظيم من أصولها، وركن مشيد من أركانها، وبه يكمل نظامها ويرتفع سنامها) .
وبعد هذه المقدمة نقول:
على أهل العلم أن يبينوا تعدي بعض الجماعات العاملة في بلاد الشام على حرمات المسلمين، ويعملوا بمقتضى العلم الذي حملهم الله إياه تجاه ما تفعله هذه الجماعات من مخالفات للشريعة واستباحتها الحرمات وتكفيرها خيار المسلمين والكتائب المقاتلة في بلاد الشام؛ فيظهروا ذلك بوضوح تقوم به الحجة على عموم الناس، فيهتدي الضال إذا بلغه العلم، أو يهلك شقيًّا عن بينة، ولا بد من بيانهم ضلال أولئك وبعدهم عن منهج أهل السنة والجماعة؛ وجهلهم بضوابط الحكم والقضاء، وصدورهم في ذلك عن جهل؛ حتى راحوا يفرُّون من تبعات أفعالهم الشنيعة إلى المباهلات، واستبدلوها بإقامة الحق والعدل بالحجج الشرعية، وإلى إطلاق التهم الجوفاء كالحكم على الكتائب بالردة وأنها صحوات وإثباتها بالدعاوى الإعلامية الفارغة إلا من استثارة عواطف الجهال ومخاطبة أهوائهم، وما أقبح الكلام في المسائل العظام وتقرير كبريات الأحكام بأساليب جهلة العوام، واستعانوا على تقرير مسائل الإمامة ببعض الجهال الذين لا يحسنون نصب دليل ولا فهم قول قيل، ينقل أحدهم من كتاب كلامًا ليس يدريه، وورق الكتاب أفقه منه بما فيه!، ويفسدون بدعوى الإصلاح مخالفين في ذلك أهل العلم الثقات العدول الذين عركتهم الخطوب والفتن؛ فخرجوا منها آمنين سالمين بحمد الله، وما زالوا يبلغون عن دين الله لا يخشون فيه لومة لائم، نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله.
قال شيخ الإسلام: (فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض إذا لم يكن عالمًا عادلًا كان في النار؛ فكيف بمن يحكم في الملل والأديان وأصول الإيمان والمعارف الإلهية والمعالم الكلية بلا علم ولا عدل) .
وكذلك فإنه يجب على العلماء أن يبينوا للجند أنهم تبعٌ للأكابر من أهل العلم والتجربة
(1) يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.