وعدم إسلامه وظلاّمه للعدو الباغي ينال من دينه ونفسه وعرضه وماله، والسبب الأكبر في ذلك هو تأخير البيان الشرعي، والصدع بالحق من قبل الجماعات والقادة والعلماء، حيث ولغ هؤلاء في دماء المسلمين حتى بدأ شيءٌ من البيان يظهر على استحياء، ولعله رسّخ حالة التردد والتلكؤ لدى أبناء هذه الجماعات في قتال هذه الشرذمة الخبيثة في الوقت الذي كانت جماعة الدولة قد حسمت موقفها من الجماعات وقادتها واستحلت دمائهم وأموالهم، فبينما هؤلاء يتناقشون ويتحاورون في توصيف عصابة البغدادي، وطريقة التعامل معهم كانت عصابة البغدادي قد فعلت ما تريد، من إفساد وسيطرة على أكثر المناطق، ولم تبقى إلا فئة قليلة من المجاهدين في الشرقية وفي غيرها، وضُحت لها حقيقة هذه الجماعة من البداية، وكانت تعلم أنها ستدخل في معركة قد تكون خاسرة عسكريًا في الظاهر بسبب الحصار ونقص الإمداد وضعف الخبرات.
ولكنها أخذت على عاتقها أن تبيّن وتصدع بالحق، حتى تعلّم الأمة حقيقة الصراع مع الغلاة، وحتى يعلم التيار الجهادي حجم الخديعة التي انطلت عليه لسنوات طوال سيطر فيها الفكر الغالي على الساحة، حتى أصبح لدى الكثيرين أنه هو المنهج الحق الوسط.
في خلال هذه المدة من المنازلة والقتال مع هؤلاء اضطروا أن يكشفوا عن أقنعتهم قناعًا تلو قناع، و وضح فكرهم وبان جرمهم للقاصي والداني، وبفضل الله تعالى علمت الأمة حقيقة ما يجري وجرى في الساحات، ومَيزت بين منهج أهل السنة وبين منهج أتباع ذي الخويصرة الذي لهم أعوام وهم يفسدون في الأرض، في الوقت الذي صمت فيه كثير من القادة وأهل العلم والمشايخ الذين كانوا أعلنوا حربهم وبراءتهم من الطواغيت، ولم يراعوا في ذلك مصلحة وحقنًا لدماء المسلمين رغم ما كان يودي به هذا الصدع من قتل وتهجير، وأسرِ لهم ولأتباعهم، ولكننا رأينا منهم التعاطف وعدم الوضوح مع الغلاة.