ولقد استطاع الخميني إقامة دولة رافضية شيعية، وصدّر ثورته بمشهد مشابه لتمدد عصابة البغدادي، وقد اغتر به خلق كثير، وقالوا إن الرافضة قد تغيّروا، بسذاجة وبساطة تدل على عدم الوعي ونقص البصيرة.
والحاصل إن ما جرى في الشرقية لا نعده خسارة لنا، فمن قتل من اخواننا فطوبى له كما بشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد علّم آساد الشرقية الرجال دروسًا في مواجهة الباطل ونسف صنم الغلاة الذين أفسدوا في الأرض، وقد كان الواحد منهم يعلم أنه قد لن يحقق نصرًا ولكنه يحقق صدعًا ويسطّر موقفًا عجز عنه الكبار من أصحاب الحياد الأجوف، ولكن فتية الشرقية الصادقين - نحسبهم والله حسيبهم - تعاطوا بحرارة الإيمان وأيقنوا بان دين الله فوق ما يسمى بـ (إخوة المنهج) . فعالجوا خوارج العصر بالعلاج النبوي الناجع ألا وهو السيف المسلط على رقاب أحفاد ابن ملجم رغم خذلان القريب والبعيد لهم، لقد تُركوا بالساحة وحدهم، لا معين لهم إلا الله، في حين جمع الخوارج كلابهم المسعورة ومرتزقتهم من كل البلدان ليقضوا على آساد الشرقية.
ولقد علم القاصي والداني بتلك الملحمة التي استمرت أكثر من نصف عام، ملاحم تذكّرك بأيام النهروان والمهلب بن أبي صفرة، ولكن هذه الأيام لا حيدرة لها، وكلما ذكرت هؤلاء الأبطال استحضرت هذه الأبيات:
سأبذل مهجتي وأذود وحدي ... وإن زحف الطغاة هنا ألوف
فقومي يا لقومي قد تواروا ... تروعهم من الباغي الزحوف
لله دركم أيها الأمجاد فلقد علّمتم البسالة معنى البسالة، وعلّمتم الشجاعة معنى الشجاعة، وعلّمتم الأمة معنى التضحية والثبات على المباديء، حين يتزعزع المتزعزعون، ويتراجع الجبناء والمرجفون.
ولقد كان على أيدي آساد الشرقية زيف وزيغ جماعة الغلاة، وهاهم يكذبون على الأمة عقدً من الزمن متترسين باسم القاعدة ولبسوا مسوح الجهاد يقتاتون به