وأقول لإخواننا المجاهدين الكرارين الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم بغير حق:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"، فالحرب سجال، والأيام دول، وإن لكم بإذن الله كرة، فرصّوا صفوفكم، وعدّوا أنفسكم، واشحذوا سيوفكم، وضمّروا جيادكم، فإن أمامكم أيامًا وملاحمًا سيشيب من هولها الولدان، فأنتم أمل الشام بعد الله، يا من لم تداهنوا على حساب دينكم ودماء إخوانكم، يا من اخترتم مرارة الهجرة على مرارة الذلّ والهوان، لأنكم تعلمون جيدًا أن ضريبة الاستسلام للباطل أكبر من ثمن مقارعته، ولكم في رسول الله أسوة حسنة فقد أوذي وحورب وهاجر هو وأصحابه رضي الله عنهم من مكة ثم عادوا إليها فاتحين.
ومن هنا نخاطب علماء الأمة وقادة الجهاد لا بد أن تعلموا أن ما تقوم به عصابة البغدادي في المناطق المحررة من عبث في دين الله هو عندنا أخطر من سفك الدماء على حرمتها.
ومن اطلع على أوراقهم التي يوزعونها ويسمونها أوراق الإستتابة، فهي لا تختلف شيئا عن المنظومات الأمنية الطاغوتية، بغطاء تكفيري خارجي.
لقد وصل الحال بهم على أن الأصل في الشرقية الكفر والردة وعاملوهم كما عامل الصدّيق المرتدين، فبالله عليكم يا قادة الجهاد وعلماء الأمة، أهذا جزاء مَن يجاهد في سبيل الله و يؤي المجاهدين، ويقف بوجه الطواغيت؟! أن يُكَفّر؟! ويستحل دمه وماله وعرضه من قبل شذاذ الآفاق؟! ولا نزال نربت على أكتافهم ونتأول لهم، وننتظر منهم أن يتوبوا ويعودوا إلى رشدهم؟! أهذا هو العقل والحزم؟!
ولتنتظر الشام مزيدا من الدماء بعد انهيار سد الشرقية المنيع الذي أوقف زحف الغلاة أكثر من نصف عام، ما لم يقف الجميع موقف رجل واحد، ومالم يطرد الغلاة من صفوف الجماعات، وتطهر منهم الساحات، فما زال الغلات يعشعشون