يقول أبو قتادة: رحم الله أهل العلم والتقوى كيف كانوا على بصيرة من دينهم، وكيف كانت تقواهم , فهذا الإمام أحمد يقول في مسألة لا أدري، ولو عرضت اليوم على غرّ صغير جاهل لما حك ذقنه قليلًا قبل أن يخوض فيها ويقول فيها ما يرى، ثم لن يتردد في تبديع مخالفه ولعنه!
قال الشيخ العلامة سليمان العلوان تعليقا على قول الإمام أحمد) لا أدري: وقوله رحمه الله) لا أدري (وذلك لتعارض المصالح، والمفاسد، والقواعد في هذا الباب واضحة وجلية، ويبقى الشأن في تنزيل المصالح، والمفاسد على النوازل والمسائل عند التطبيق تظل بحاجة إلى التقدير والتمييز والدراسة، لتحديد الراجح من المرجوح، وما هو من قبيل جلب المصلحة، وما هو من قبيل درأ المفسدة، ولتمييز أي المصلحتين أصلح، وأيهما أكبر، وقد أفتى الإمام أحمد رحمه الله بجواز القتال مع الكفار وتحت رايتهم، لفك الأسر، وهو قد ينجو وقد يهلك، ومناط الجواز في هذا هو تحقيق المصلحة، وتوقف رحمه الله في القتال معهم إذا كان بقصد دنيا يصيبونها، أو مكرمة ينالونها وقد ذهب طائفة من الفقهاء إلى جواز هذا بنية إعلاء كلمة الله، وإلحاق الضرر بالكفار، وتوهين قوتهم، وبث الرعب في صفوفهم (انتهى من مقال"نصرة دولة مسلمة حاكمها كافر على دولة كافرة معتدية".
وفي كشاف القناع للبهوتي من الحنابلة: (تحرم إعانة الكفار على عدوٍ منهم إلا خوفا من شرهم، أما إن كان عدو الكفار من المسلمين فيجب أن يجتمع المسلمون على قتال الكفار جميعًا(57/ 3)