فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 711

بسحل جثته أمامها بالدبابة في شوارع المدينة ثم اقتادوها للسجن وعذبوها أشد العذاب. وعلى الرغم من أنها لم تتحدث عن ذلك كثيرا وكانت من النوع الذي يؤثر الصمت إلا أننا بقينا نرى اثار التعذيب على أرجلها والزرقة مكان أظافرها المقلوعة إلى حين، وبقيت فوزية في الشهور الأولى معتدة على زوجها لا تكاد تكلم أحدا وتسارع كلما فتحوا الباب أو الطاقة فتغطي رأسها بالبطانية وتدير وجهها إلى الجدار.

أبناء النظام ضد النظام!

هؤلاء كن السجينات الأربع المتهمات بالإنتساب أو ألتعاون مع الإخوان، وأما الخامسة منيرة كامل مصطفى فكانت من تصنيف اخر وحال مختلف: كانت البنت التي لم تجاوز الثامنة عشرة من عمرها واحدة من بنات القرى الساحلية العلويات، شكل والدها وأخوتها وبعض أصدقائهم تنظيما ضد الدولة شيوعي التوجه وصاروا يصدرون منشورات تحض على كراهية النظام، وكانت معتقلة مع أخيها أيضا الذي لم يكن يجاوز السادسة عشرة من عمره، فاعتبروهما مجرد مراهقين يقومان بأعمال طائشة، وقالوا بأنهم سيتركونها في السجن حتى يكتمل عقلها وينضج تفكيرها، لكنهم كانوا متساهلين معها إلى أبعد الحدود، فسمحوا لها بالزيارات، وبإحضار جهاز راديو إلى زنزانتها، وبزيارة أخيها في القسم الجنوبي من السجن ومقابلته، وعندما عرف الشباب المعتقلون معه بذلك صارون يقسمون زياراتهم (أي الأ غراض التي تأتي لهم في الزيارات المتاحة) ويرسلون قسما منها مع منيرة إلينا وكنا في البدايه نشك بها جميعا ونحذر أن تكون متعاملة مع المخابرات، لكنها كانت لطيفة جدا وطيبة القلب، حتى أن الحاجة مديحة سالتها مرة بين المزاح والجد: - نحن لن نبين لك أي شيء ولن نتكلم أمامك عن وضعنا لأننا نخاف أن تذهبي إلى المقدم وتحكي له. . فأجابتها منيرة بطيب خاطر: تأكدي تماما أنني لست من هذا النوع، ولو كنت لما وجدتني معكم هنا. وعلى الرغم من أنها ظلت متمسكة بشيوعيتها بعد العديد من المناقشات بينها وبين البنات، إلا أنها كانت تحترم تديننا، فكانت تخفض صوت الراديو إذا كنا في صلاتنا أو تلاوتنا وتراعي مثل هذه الأمور، وعندما أضربنا في وقت لاحق شاركت معنا ووقفت إلى جانبنا حتى النهاية.

هافي طاقة!

هؤلاء كن صحبة المهجع الأوائل ولشهور عدة قبل أن يفد نزلاء جدد ويغادر البعض من بعد. . وأما المهجع نفسه وهو الثاني في التسلسل العددي لمهاجع القسم فكان عبارة عن غرفة متوسطة الحجم ثمة حمام على يسار الداخلين إليها فوقه دوش ولكن من غير باب، ولحل ذلك مددنا حبلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت