فهرس الكتاب
من هناك. فلم يرد. . وما وجدته إلا وهو يفتح باب المنفردة ببطء ويحاول الإنسلال للداخل. . فطبقته بوجهه بقوة وصحت له: - والله العظيم إذا لم تترك الباب فسأجمع عليك العناصر الموجودة. قال بخبث: ولماذا؟ أنا أريد أن أدخل وأصلح لك الضوء. قلت له: وما الذي أدراك أن الضوء عندي احترق؟ بقيت تلعب به حتى حرقته يا سفيه! وصرت أنادي على"س"وظللت أصيح وأصرخ وأطرق بالصحن الذي بيدي على الباب حتى حضر وعدد اخر من العناصر يسألونني ماذا حدث. . قلت: - هذا الحقير ظل يلعب بالضوء حتى حرقه وقال يريد أن يدخل بعدها في العتمة ليرى ما حدث. فأخذوه عني وهم لا يكتمون شتائمهم له، لكنهم ذهبوا في نفس الوقت إلى الزنزا نة المقابلة وأخذوا اللمبة منها فركبوها لي، وتركوا ذاك السجين المسكين هناك في الظلام!
وساطة فاشلة
وفي نفس ذلك اليوم كانوا قد أخرجوا كل بطانيات الفرع ليعقمونها لا أدري أين ثم أعادوها إلى الممر ليوزعونها على السجناء من جديد، فجاءني أحد العناصر المناوبة وقال لي: - سأخرجك الان لتختاري البطانيات التي تريدينها. وبعد أن أخذتها وعدت لحق بي وناداني: -أريد أن أقول لك شيئا. . إن شاء الله ستخرجي قريبا لأنهم لا يأتون بأحد هنا إلا إذا كان على وشك الخروج، وأنت حسبما علمت أتتك واسطة وسيفرجون عنك. قلت له: إن شاء الله. قال: لكن لا تقولي لأحد لإنهم إذا دروا أنني أخبرتك والله بيخربوا بيتى. قلت له: الله يجزيك الخير. فلما انصرف وانتهت نوبته وحل الصباح حضر عنصر اخر كبير الشاربين جاحظ العينين قصير القامة اعتدت مشاهدته بين حين وآخر بين بقية العناصر فأنفر من مرآه، ووجدته ومن غير استئذان ولا إعلام يفتح الباب علي ويسالني: - لماذا تبكين؟ قلت وقد أربكتني المفاجأة: - ماذا؟ أنا لا أبكي. . ثم كيف تفتح علي الباب من غيرأن تعطيني خبرا بذلك! قال: كنت مارا من هنا فأردت أن أرى إن كان أحد قد ضايقك! أجبت: لا شكرا، ولو سمحت أغلق الباب فأنا لا أريد رؤية أحد. فقال وهو يدنو مني خطوة بعد خطوة: - لا والله أنا حابب أطمئن عليك. . والله أنا قلبي مشغول عليك. . كنت جالسة وقتها في زاوية الزنزانة متكومة على نفسي، فلما أحسست بنيته العاطلة نهضت بسرعة أريد أن أقفل الباب، لكنه أمسك بيدي يريد أن يتمادى، فاستجمعت نفسي ودفعته وأطبقت الباب في وجهه وأنا أصيح: -إذا لم تخرج فسأجمع عليك أهل السجن جميعا. . فانصرف لبرهة لم تكن كافية حتى لالتقاط أنفاسي، ولم يلبث أن عاد يقول لي: - هيا جهزي نفسك والبسي. . هذا آخر يوم لك هنا. . سيفرجون اليوم عنك. فجمعت ما لدي من