فهرس الكتاب
أردنا غرضا من المهجع الثانى ربطنا له ورقه بما نريد على رقبته وأرسلناه فيذهب ويوصلها للمهجع الثانى ويعود بالطلب وكان أيام الزياره يساعدنا في نقل الأغرض من مكان استقبال الزولر الى المهجع ينقلها قطعه بعد أخرى بفمه وكثيرا ما كان يوقظنا للتهجد إذا لم نستيقظ وينام عند أقدامنا في الليل كالحارس الأمين وذات مره حضر قائد شرطة دمشق للتفتيش على السجن فلمح ريمى بيننا فثارت ثائرته لأن الحيوانات ممنوعه في هذا المكان ونادى أحد العناصر وقال له تضعه في كيس وتأخذه فترميه خارج دمشق فنفذ الشرطى الأمر وذهب بريمى ونحن في حزن عليه ولوعة وكأننا فقدنا أخا أو قريبا لكننا وبعد ثلاثة أيام وحسب وجدناه وقت الضحى يعود متسللا الى المهجع وقد اتسخ جلده وساءت حالته فلما رأيناه عمت الفرحه وركضت البنات نحوه وكأنما هو أمهم وأبوهم وبعد خروجنا عادت واحده منهن الى دوما خصيصا وأخذته معها الى حلب.
الفصل السادس
الفرج والإفراج
ديسمبر 1989
مرت قرابة أربع سنين أخرى انسلخت من أعمارنا دون أن نحس لهن بمعنى أو أثر. . وحل الشتاء من جديد في دوما ونحن لا نكاد نميز بين فصل وفصل أو عام وآخر. . وبينا نحن في حياتنا الرتيبة الخامدة كسر حاجز الصمت ذات يوم من أيام أكتوبر الباردة عام 89 نداء مناد على عزيزة جلود وغزوة ك. أن تجمعا حاجياتهما وتستعدان للمغادرة. إلى أين. . ولماذا؟ وما الذي حصل؟ لم يجبنا أحد. . فظننا أن تحقيقا جديدا قد فتح أو محكمة ميدانية عادت للعمل وأنهما عائدتان إلينا خلال أيام. . لكن أسبوعا مر دون خبر. . ولم يلبث المنادي أن نادى من جديد على أم حسان وابنتيها سلوى ويسرى. . ومضت بهما سيارة المخابرات ولم تعد أخبارهم تصل إلينا مثل من سبق. .
حلم وبشاره!
كنت في تلك السنوات التي انقضت لا أنفك أرى أمي في المنام حاملا باستمرار وقد حان موعد ولادتها وأتاها الطلق ولا تلد. . لكنني وفي ليلتي تلك رأيتها رحمها الله تطلق ثم تلد. . فلما رويت الرؤيا للحاجة استبشرت بدنو الفرج. . وكان ما قالته سبحان الله. . إذ لم يلبث مدير السجن أن حضر إلى المهجع في الصباح وقرأ أسماء حوالي 12 منا: أنا وماجدة وأم ياسر ولما ورغداء ومنتهى