فهرس الكتاب
التيفوئيد وتصادف ذلك أثناء اجتماع خليتهن، وكنت أتأوه من ألمي ولا أستطيع تحمله. . فأحسوا وكأنني أعطل عليهن الإجتماع. . فاقترحت إحداهن وكانت طبيبة متخرجة اسمها تماضر العبد الله أن يعطوني مسكنا. . فوافقت البنات وذهبن إلى الممرض وأحضرن منه إبرة مسكن أخذتها تماضر وحقنتني بها في الوريد مرة واحدة وبشكل سريع، فوجدتني خلال لحظات أفقد الإحساس بفكي ولا أستطيع تحريكه ولو بكلمة. . ثم غبت عن الوعي و لم اعد احس بشيء فقامت كل البنات من قسمنا عليهإ يشتمونها ويحقرونها وصاحت فيها الحاجه غاضبه لم لم تقولى انك تريدين قتلها من اجل اجتماعكم الملعون ومع الايام ازداد التوتر بيننا وبينهن يزيد فيه ضيق المكان وبؤس الحال وكثيرا ما كانت النقاشات معهن تتطور الى خناقه يختمها وهن يقلن لنا: بكره يااخوان اذا استلمنا الحكم فسنعلق مشانقكم في وسط دمشق
الحج اليومى
ولقد كان تعليق المشانق اهون ربما من الحياه الرتيبيه الممله بلا هدف ولاأمل ومع ازديادالأعداد ومجاورة الشيوعيات وكثرة التضييق والتشديد من إدارة السجن ومديريه ازداد إحساسنا بنفاذ الصبر فدبت الفوضى واختلطت الأمور وصار اعتياديا قيام المشاحنات وسماع المشاجرات وكان الماء ينقطع أحيانا فلا يصل دور الحمام لواحده منا الا مره في الشهر وأما الزيارات فكانت لاتمر دوما على خير فإما أن يمنعوا الزياره عن الجميع أو يؤخروا اللقاءات الى آخر الوقت وكثيرا ما كانو يبالغون في تفتيش الطعام حتى يفسدونه ويمدون أيديهم فيه ويقلبونه حتى تنفر منه النفوس ولقد وصل الامر بنا الى شدة الضجر أن ابتكرنا في الفتره الأخيره حجا نؤدى مناسكه كل يوم فاتخذنا من البركه وسط الباحه مااعتبرناه الكعبه وحددنا أماكن أخرى حولها للسعى وكنا نندفع كلنا بلا إستثناء صباح كل يوم فنطوف ونسعى ونلبى وفى إحدى المرات دخل علينا عنصر من الشرطه ونحن بهذا الحال فسأل مستغربا ما الذى يجرى فقالت له إحدانا وكلنا منهمكات فىلتلبيه والهروله إننا نحج فقال الرجل محولقا يبدو والله أن نهايتكن جميعا في مستشفى ابن سيناء للمجانين
ريمى
وإذا كانت ذكريات دوما كباقى السجون التى نزلنا فيها محفوره في القلب لا تنسى فإن ريمى أحد معالم تلك المرحلة التى لا تغيب عن البال وريمى في الحقيقة قط أنيس أتى به أهل إحدى القضائيات لها وهو صغير جدا فاشتريناه فكان كأنما أرسله الله لنل رحمة وسلوى في هذا المكان الموحش وعدا عن متعة اللعب فيه والفرجه عليه والإستئناس بوجوده كان ريمى غاية في النظافه وفى الذكاء وكنا إذا