فهرس الكتاب
ما شاء الله ذكيا جدا. . وعندما أدخلناه ووضعنا لهم إفطارا وأردت أن أضع له عيدية بجيبه نظرإلي دامع العينين وقال: - نحن في الخارج نستطيع أن نأتي بنقود، ولكنكم لا تستطيعون وأنتم هنا أن تأتوا بثيء! وأقسم ألا يأخذها أبدا إ!
مع الشيوعيات. . في فراش واحد!
كان عدد نزيلات مهجعنا قد وصل إلى قرابة الأربعة والعشرين حينما أصبحنا ذات يوم وحوالي 14 معتقلة من الشيوعيات على الباب. . ومدير السجن يأمرنا أن نستوعبهن معنا. . وأن تقتسم كل سجينة من الإخوان الفراش مع أخرى شيوعية!. كانت القادمات قد اعتقلن دفعة واحدة بعد انكشاف تنظيمهن وتورطه بالعمل المسلح ضد النظام. . وروت القادمات أنهن أتين من التحقيق العسكري بعد أن ذاقوا هناك العذاب الشديد شبابا وبنات معا، وروين أن الكثير من المعتقلين معهن أصيبوا بالشلل النصفي نتيجة تعذيبهم على الكرسي الذي يتسبب بعد طي الإنسان بداخله في كسر عموده الفقري. وعلى الرغم من تعاطفنا مع كل سجين وترحيبنا بكل قادم بغض النظر عن اتجاهه أو تنظيمه إلا أن التعايش مع الشيوعيات وقد قارب عددهن الثلاثين وصل إلى نقطة الإستحالة! فأكثرهن لم يكن ابتداء متعاونات ولا يتورعن عن إظهار العداوة وعدم الإحترام. . ولم يكن يبالين بالطهارة والنجاسة مثلنا، ولا يعتنين بالنظافة مثلما نفعل، وكنا حينما نستيقظ لنصلي في الليل لا نستطيع ذلك إلا إذا طوينا فرشتنا وفرشة التي بجانبنا حتى يتسع المكان للإثنتين معا، فصار ذلك غاية في الصعوبة وهن معنا على فراش واحد! ولقد حاولنا تحملهن في الليالي الأولى فأعطينا إحداهن فراشا وبت أنا وماجدة في الفراش الاخر، لكننا وبمرور الأيام لم نعد نحتمل، وخاصة أن منهن شديدات الوساخة تفوح الرائحة السيئة منهن أنى التفتن أو تقلبن! فاتفقنا معهن اخر الأمر أن نعطيهن قسما من المهجع يتقاسمنه فيما بينهن ونجتمع نحن على بعضنا في القسم الاخر. . فوافقن على ذلك وسررن له جدا، لكن المشاكل كانت تندلى كل مساء حول الأمكنة والفرش التي تأخذ مكان فرش أخرى. . وكنت أنا وماجدة ننتظر إلى الأخير حتى تستقر الأمور وننال ولو جزءا من المكان ننام عليه، وكثيرا ما كانت المشاكل تتصاعد فتقلب هذه فراش تلك أو ترمي لها أغراضها. . حتى تتدخل الشرطة ولا تنتهي المشكلة برغم ذلك!
(الخلية) !
واستمتعت الشيوعيات بالوضع الجديد، وصرن يعقدن في هذه المنطقة اجتماعهن الذي يسمينه"الخلية". . حتى أقلقونا أيامها وصرعونا بماركس ولينين. . وأذكر أنني كنت مريضة مرة بحمى