فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 711

وكان هناك أخ يدعى عثمان من جهات الساحل مصاب بمرض الربو، فكان إذا اشتد العذاب حوله أو باشر الجلادون بضربه أصيب بحالة اختناق فيقع على الأرض وقد تشنج جسمه وضعف تنفسه وشخصت عيناه وظهر الزبد على فمه مع ارتجاف كلي في جسمه وأطرافه، ويفقد الحس والحركة.

وكان هناك الأخ عصام وكان مشوّه الجسم والوجه، وكان ظهره خاصة في حالة مؤلمة للغاية، وقد تقيح وتورم كما ظهر الورم في أنحاء مختلفة من جسمه في قدميه ويديه ووجهه، فكان ممن يخشى عليهم من الموت.

وكان الأخ أبو سعيد مصابًا في رجليه بتمزق شديد إضافة إلى رضوض مختلفة في نواحي جسمه نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرض له، وقد حاولنا علاج جروحه ولكن لم يؤد ربطها بقطع الثياب إلى أن تعفن الجروح وتورمها واشتداد آلامها، حتى غدت كريهة الرائحة.

وكان الأخ أبو بدر الرجل المؤمن الصابر الذي أمره الجلادون بأن لا يفتح فمه أبدًا خلال عذاب الاستقبال، فوضع يده في فمه وعض عليها وأخذوا يضربونه يقول: وأنا صامت وهم مندفعون قد أعجبهم الأمر وارتاحوا له حتى عددت ثمانين ضربة ثم تهت في العد وغبت عن الوعي، فكان أبو بدر لا يستطيع المشي على قدميه المنتفختين ورمًا وقد تمزق الجلد في كثير من نواحيهما، أما يداه فكانتا زرقاوين متورمتين حتى الكوع، وكان الوجه الأنسي للساعد أسود كالحًا منتفخًا وقد تمزق جلد الرسغين وأخذ ينز بالماء والدم، فكان أن جهز قطعتي قماش يلف بهما رسغيه ليحميهما من الضربات الجديدة. تألمت لحاله وغلبني القهر والألم وهو يروي لي قصته وقلت في نفسي: حتى الصراخ في حال الألم ممنوع؟ أيمنع الإنسان أن يصرخ متألمًا؟

وهناك الأخ أبو مالك الذي كان أشد ما أثارهم أنه طالب هندسة في الجامعة، ولم يكن الوحيد ولكن آذان الجلادين التقطت هذا التعريف دون غيره، ولكننا بعد ذلك كنا حريصين على أن نبتعد تمامًا عن أي تعريف حقيقي بأعمالنا، وقد ساعدنا في ذلك نظام السجن ذاته الذي كان يمنع كل الجلادين من رقباء وعرفاء وشرطة الكلام مع المساجين إلا بالنهر والضرب، وكان ذلك لغايات أخرى هي منع أية علاقة أو معرفة بالمعتقلين وظروف اعتقالهم وماهية تهمهم.

ومن ناحية أخرى حتى لا يتأثر بهم الجلادون (ويعدون) بآرائهم المتطرفة، كما أن إغماض الأعين جعل له مبرر يزيد في حقد الجلادين وهو أن هؤلاء المعتقلين مجرمون وربما ينجو منهم أحد فلا يجوز أن يروكم ولا يعرفوكم حتى لا تتعرضوا لانتقامهم.

كان الأخ أبو أنس مريضًا بعد كل ذلك العذاب، وإن كان يستطيع السير بصعوبة جدًا ..

وكان الأخ أسامة الشاب ابن الثامنة عشرة في حالة سيئة من التشويه والجروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت