فهرس الكتاب
فلا يجب أن نخدع بكلامهم اللين وبهرجهم الزائف، وها نحن نلمس النتيجة وهاهم يطعنوننا في الظهر، اللهم خذ على أيديهم وأذلهم واصرف عنا كيدهم وأخذت أدعو ..
انطلق فجأة صوت يصرخ بقوة .. في وسط ظلام الليل: هوووه هوووه هوووه .. ينطلق صارخًا بقوة فيدوي في جنبات سجن تدمر العسكري الرهيب، فتجاوبه أصوات أخرى بصراخ أقوى: هييه هييه هييه .. هوووه هوووه .. هييه ..
تساءلنا في استغراب ما هذا؟ .. ماذا فيك بعد يا سجن تدمر من سوء تظهره؟ .. وتكررت الأصوات وكثرت في أذهاننا التساؤلات .. ؟
وكان أحد الأخوة قد تأخر عن أداء صلاة العشاء فقام يصليها والوقت لم يجاوز العاشرة مساء .. وإذا بصوت يصرخ فيه بقسوة وحقد ولؤم: ولك حقير شو متسوي يا .. والله لأفعل .. وكأنه ضبطه في جرم رهيب.
تدمر وسجنها
تدمر مدينة تاريخية عريقة، أشهر ملوكها أذينة وزوجته زنوبيا وآثارها من أجمل الآثار في الدنيا بمعابدها الرومانية وأعمدتها الرائعة التي لا تزال قائمة على مرور الأيام.
أما الآن فهي مدينة صغيرة لا يزيد سكانها عن (10) آلاف نسمة، وتقع إلى الجنوب الشرقي من الآثار المذكورة، وفي الجهة الشرقية الشمالية من تدمر توجد ثكنة عسكرية واسعة يحرسها رجال الشرطة العسكرية ذوو القبعات الحمر، وإن السائر في جنبات تدمر التاريخية إذا اتجه شرقًا جاعلًا المدينة عن يمينه فلن يسير طويلًا حتى يجد أمامه مدرسة وملعب كرة في العراء بجانبها، ومن ثم جدرانًا عالية ذات لون ترابي طويلة، ومن وراء هذه الجدران تبدو أبنية ممتدة كثيرة تساير الجدران الخارجية، وسوف يرى على أسطح هذه الأبنية التي لها سياج بارتفاع متر واحد تقريبًا حارسين يتجولان أحدهما في الزاوية الجنوبية، والثاني على بعد (100م) إلى الشمال منه. ولكل منهما غرفة صغيرة يأوي إليها بعض الأحيان
ولكن أحدًا لا يستطيع الاقتراب من هذه الجدران، فحولها يتمركز عدد كبير من العساكر من سرايا الدفاع ذوي اللباس المموّه وهي تابعة لرفعت أسد، وقد أقامت خيامها وأحاطت نفسها بالأسلاك الشائكة، وهيأت المتاريس ومعها المصفحات بمدافعها الرشاشة.
فما هي الأبنية الطويلة الممتدة؟ وماذا يوجد فيها؟ إنها مهاجع سجن تدمر وفيها الآلاف من المعتقلين المساكين وهم في وضع بائس رهيب، يعيشون تحت ضغط الرعب والإرهاب والقسوة، مهددين بالموت من كل جانب.