فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 711

هذا هو سجن تدمر العسكري أو ما سمي مؤخرًا بـ: مركز التطهير الوطني لتصفية الأخوان المسلمين. وداخل هذه الجدران والمهاجع حدثت بتاريخ 27/ 6/1980 أفظع مجزرة في العصر الحديث لأنها تميزت بقتل السجناء العزل المستسلمين، وقد استغرقت ساعة من الزمن، قتل فيها ألف معتقل تقريبًا دفعة واحدة وأكثر هؤلاء من العلماء والأطباء والمهندسين والمحامين والمدرسين، وهم من خيرة رجال سوريا علمًا ودراية .. وفيها الطلاب والأحداث الذين اتهموا بحمل السلاح في وجه حافظ أسد.

ويستقر اليوم في مهاجع سجن تدمر العسكري هذا أكثر من (5000) خمسة آلاف معتقل من كل أنحاء سوريا فيهم كبار السن (60 - 70) سنة والعجزة من مقطوعي الأطراف والمشلولين والأحداث دون سن (18) سنة وهو عدد كبير يزيد على (400) حدث وفيهم المرضى بل كلهم مرضى بمختلف الأمراض والأوبئة وأولها نقص التغذية والجرب والإسهالات والسل وغيرها.

وهؤلاء المعتقلين يعذبون في الصباح والمساء، في الليل والنهار، في كل دقيقة، بمختلف الأشكال والصور ويعيشون في رعب دائم وقهر شديد ولولا الإيمان بالله والثقة برحمته لقتلهم ما هم فيه.

على كل حال فمن أراد أن يتأكد من الأمر فإني أؤكد أنه لو أنصت وحبس أنفاسه وهو يقف في ملعب الكرة الموجود قرب المدرسة غربي السجن وفي أي وقت لسمع من بعيد من داخل جدران المعتقل السميكة صرخات وآهات وزعيقًا عميقًا يدل على آلام شديدة ورعب كبير، مما يدل على استمرار العذاب في كل الأوقات في سجن تدمر الرهيب، وخاصة في الصباح الباكر أو الضحى أو المساء، ومع ذلك فهذا ليس كل شيء، ففي صباح الاثنين من كل أسبوع وبالتحديد فيما بين الساعة السابعة والتاسعة يمكنك أن تسمع أصواتًا قوية تنطلق بين الفينة والأخرى من داخل الجدران: الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر، وقد تسمع الصوت يخمد في منتصف الكلمة فتخرج مبتورة هكذا الله أكبـ .. ، ولكنك لن تسمع الحشرجات الرهيبة، لأنها ليست قوية بما فيه الكفاية لتخترق جدران السجن العالية السميكة التي تحيط بسجن تدمر العسكري أو مركز التطهير الوطني لتصفية الأخوان المسلمين. وفي مكان الإعدامات يجري إعدام مجموعة كبيرة من المعتقلين يقدر عددها ما بين (30 - 80) معتقلًا في يومي الاثنين والأربعاء من كل أسبوع على الغالب.

وسوف نسمع بكل تأكيد بعد ذلك صوت محرك السيارة من نوع (زيل الروسية الصنع) وهي تتحرك حاملة الجثث إلى حفرة في صحراء تدمر ليهيل عليها البلدوزر التراب ويخفيها إلى الأبد.

فهل سيبقى ما يجري في سجن تدمر خفيًا مكتومًا؟

وهل سيخرج أولئك المقهورين من سجن الموت في يوم من الأيام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت