فهرس الكتاب
ولكن كبير الجلادين كان يعرف على ما يبدو أننا سنكتشف أمره، لذلك بادر هو وزبانيته إلى الهجوم علينا، فما شعرنا إلا والزبانية قد حضروا وفتحوا باب المهجع ودخلوا علينا وأخذوا يجلدوننا بعنف وقسوة .. كان على رأسهم كبير الجلادين يحمل بيديه الاثنتين عصًا غليظة طويلة أخذ يضربنا بها.
الحلاقة
فوجئنا اليوم 8/ 10/1980 بالزبانية وقد أتوا إلى مهجعنا وهم ثائرون، فصرخوا فينا وفتحوا باب المهجع وأمرونا بالخروج بسرعة .. فخرجنا نعدو ونحن لا ندري أي مصيبة تنتظرنا .. وفي الباحة وقفنا في صف عند أحد الجدران واحدًا واحدًا ووجوهنا إلى الجدار، وأخذوا ينقضون علينا ويضربوننا ويأخذون بعضنا فيوقعون بهم أشد العذاب، خلال ذلك وقع أحد المعتقلين على الأرض مصابًا بحالة تشنجية عصبية فهو يضطرب ويختلج .. وجاءه أحد الجلادين وأخذ يضربه ويرفسه ويصرخ فيه ويسبه، ثم صرخ فينا قائلًا: مين كلب منكم دكتور؟ فلم يرد عليه أحد، ثم صرخ قائلًا: اثنين يشيلوه عالمهجع .. فحملناه إلى المهجع وأخذنا نحاول إنعاشه، ثم جيء بمعتقل آخر مغمى عليه فوسد إلى جانب الأول وبقيت مع اثنين آخرين نعتني بهما حتى انتهت حفلة العذاب، وجيء بزملائنا فأدخلوهم إلى المهجع، فلما رأيناهم تبين لنا أنه قد حلقت رؤوسهم ووجوههم، وأي حلاقة! فقد كانوا مجرحين منهكين من الحلاقة والعذاب، فذهب كل يغسل جروحه ويداوي إصاباته ..
وبعد أن هدأت الحال قليلًا أخذ كل يحدث بما لقي من العذاب والضروب وبما عانى من آلام.
قال الصيدلي (ع. م) ضربوني على يدي (15) كرباجًا وعلى رجلي مثل ذلك، ثم أخذوا يرفسونني، وأخيرًا صعد على ظهري وأنا منبطح على الأرض جلاد ثقيل كالبغل وأخذ يقفز فوق ظهري ويدعس عليه .. أيقنت أن ظهري قد تحطمت عظامه وأنني لن أقوم بعدها أبدًا، وكان هذا الأخ قصير القامة نحيف الجسم رقيق الحاشية يقول: ولكنني قمت بعد ذلك وأنا لا أكاد أصدق نفسي.
وقال الأخ المعتقل الأستاذ (أ. ع) تولاني جلاد فاجر أمرني أن أمد يديّ الاثنتين إلى الأمام وأخذ يضربني عليهما .. ولم أحص عدد الضربات لأنها كانت كثيرة، وكنت رغم الألم الرهيب أجبر نفسي وأمد يدي إلى الضرب حتى ملّني الجلاد ورفسني وضربني وقال: انصرف بقى يا كلب. ويقول الأخ المعتقل: ولكن يدي قد عطبتا وأراني يديه فإذا بهما متورمتان زرقاوان مجرحتان.
وحدثني الأخ (م. خ) من قرب دمشق قال: ابتليت بجلاد رهيب ضربني على يدي حتى كلّ ثم ألقاني أرضًا، فضربني بالكرباج على رجلي حتى كلّ أيضًا، ثم صعد على ظهري يرفسني برجليه، فلما ضقت بذلك تحركت من ألمي فألقيته عن ظهري فاغتاظ مني وجاء يرفسني ويرفع رجله