فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 711

"بالبوط"الضخم ويوجه الكعب الحديدي وينزل به بقوة في منتصف ظهري حتى لقد ظننت أن ظهري قد كسر وأني لن أقوم حيًا، ولكن لطف الله هو الذي أنجاني ..

وكان زملاؤنا يتساءلون: لماذا لم تحلقوا أنتم الثلاثة؟ فنتبسم ونلوح بأيدينا ونقول: أنجانا الله من هذه المصيبة .. قال بعض الأخوة: ولكن كيف إذا شاهدكم الجلادون وأنتم بلا حلاقة، ماذا تقولون؟ وكثرا الاقتراحات علينا كما أننا أخذنا نقلب الأمر على وجوهه ماذا سنقول للجلادين؟؟ وأي حجة تنفع عند هؤلاء المجرمين؟؟ ولكن المعتقل المهندس"بسام"اندفع يقول رادًا كل الاقتراحات: لن نقول شيئًا .."إن الله يدافع عن الذين آمنوا"فالله يدافع عنا ..

وكان الرأي الفصل، وسلمنا أمرنا إلى الله، وقد أنجانا الله سبحانه .. ومضت الأيام ولم ينتبه الجلادون إلينا ولم يسألونا شيئًا عن هذا الموضوع.

يوم 11/ 10/1980 أبو بدر ورأسماله

كان أبو بدر لا يتوانى عن متابعة قراءة آيات القرآن الكريم، فهو يرتلها باستمرار مشغولًا بها عن كل شيء .. يرجو بها ويأمل ويدعو ويستغيث، وفي مختلف الظروف والأحوال تراه مستغرقًا مشغولًا بها عن كل شيء حوله .. مما يشغل الناس من خوف ورعب يشل التفكير .. والحواس .. وكانت الأحوال قاسية والأمور صعبة .. فالمهجع في حميا خوف ورعب دائمين، لا يكاد يهدأ أوراهما ..

يبدأ الرعب قبل الفطور الذي تحدث فيه أمور أليمة وصور قاسية من العذاب والضرب، ثم تتوالى دخلات العذاب فلا تكاد تنقضي واحدة حتى تنتظر الثانية .. ولا تكاد تنقطع أصوات التعذيب وضرب الكرابيج وعويل المعذبين، فلا نسمع شيئًا من ذلك إلا اشتد علينا الأمر وأخذنا الألم والقهر وتهيأنا للمصيبة في أنفسنا ..

ولا يكاد الشيخ أبو بدر (أسامة خواشكية) ينتهي من فطوره ويرد على بعض السائلين حتى يأخذه ما يأخذ الجميع من التحفز والقلق والخوف، فيبادر إلى لف معصميه بقطعتي قماش للوقاية من آثار الكرابيج وإلى آيات الله يتلوها .. وهكذا يعرض أبو بدر عن كل ما حوله من أحداث .. ومن خوف وقلق ورعب وينشغل بما هو فيه من تلاوة، فإذا جاءنا الجلادون، قام ولسانه لا يزال مشغولًا بالذكر والدعاء والاستغاثة، فإذا انقضى العذاب وذهب الجلادون وثبنا إلى أنفسنا، نرى أبا بدر ثابتًا على قراءته وتلاوته فإذا أخرجته من جو القرآن بسؤال لم يبخل عليك بالجواب .. وتراه مطمئنًا إلى رحمة الله.

قلت له مرة: ماذا تفعل طوال الوقت يا أخي أبا بدر؟ ..

قال: أشتغل برأس مالي ..

قلت: وما رأس مالك هذا؟ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت