فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 711

اليوم رأينا ابتكارًا جديدًا في التعذيب لم نعرفه من قبل، فما إن انتهى الرقيب من ضبط العدد وأصدر أمره بالدخول .. حتى اندفع بعض الجلادين يضربوننا كالعادة ولكن أحد الجلادين اندفع بحمية جاهلية وغل شيطاني فحمل سطلًا كان قرب الباب وأخذ يضرب بحافته السفلى الحادة والتي تبرز عن أرضيته بحوالي 3 - 4 سم يضرب بحافة السطل رؤوسنا فلا يصيب واحدًا إلا شجّه وجرحه .. وكان يصرخ بوحشية .. واندفعنا إلى باب المهجع نحاول أن ندخله بسرعة كبيرة فكنا نقذف بأنفسنا فيه معرضين أنفسنا للاصطدام بالباب نفسه وله يد كبيرة تبرز مسافة (8) سم فكانت تشكل نتوءًا حديديًا مرعبًا يمكن أن يكسر اليد أو يجرح الجسم .. وكنا معرضين للاصطدام بالحائط أو الوقوع في الباب لسبب ما .. وقد اصطدمت بالباب الحديدي وجرحت يدي .. وكان في المهجع بعد التفقد أكثر من عشرين جريحًا ..

المحاكم الميدانية

كانت نتائج محاولة اغتيال حافظ أسد بتاريخ 26/ 6/1980 رهيبة إلى حد كبير، فبعد (مجزرة تدمر) التي دبرها رفعت أسد في غضبة عارمة وذهب ضحيتها مئات المعتقلين، اتخذت إجراءات أخرى صارمة وشديدة الوطأة لاجتثاث الإخوان المسلمين خاصة والمعارضين عامة، ولعل أشد هذه الإجراءات (القانون 49 الذي صدر بتاريخ 7/ 7/1980) والذي نص على اعتبار الانتماء إلى الإخوان المسلمين خيانة عظمى عقوبتها الإعدام، وترك مدة شهر واحد اعتبارًا من تاريخ صدوره ونشره لكل من كان من الإخوان أو له علاقة معهم، ليتقدم منسحبًا ويقدم تقريرًا مفصلًا عن ما يعرفه عن التنظيم، مع عدم شمول هذه المهلة للمعتقلين.

ويقال أن المعتقلين قبل صدور هذا القانون يخضعون لقوانين أخرى مثل قانون الطوارئ الكثيفة، التي صدرت على المعتقلين (من قبل ومن بعد .. ) وشكلت لتنفيذ مضمون القانون (49) ثلاث محاكم على الأقل.

المحكمة الأولى: برئاسة غازي كنعان (نصيري - 35 سنة) ممتلئ الجسم متوسط الطول أسود الأسنان كثير التدخين، وهو يشغل إضافة إلى ذلك منصب رئيس فرع المخابرات العسكرية بحمص، وهو قريب لحافظ أسد.

واختصت محكمته بمحاكمة المعتقلين في فروع المخابرات العسكرية في المحافظات، وكان مقرها في مركز فرع المخابرات العسكرية بحمص، مدة من الزمن ثم انتقلت إلى سجن تدمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت