فهرس الكتاب
وفجورهم، وإذا حدث مرة واقترب أحد المعتقلين من الزبانية فإنهم كانوا يهربون منه فزعين، ويبدو أن المسؤولين أحسوا بأن الأمر يكاد يفلت من أيديهم، فسارعوا إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة ليعيدوا إلى الزبانية ثقتهم بأنفسهم، فكثرت إجراءات العلاج وعمليات التنظيف الصورية في المهاجع والباحات، والتي كانوا يجبرون المعتقلين على القيام بها يوميًا وتستمر من الصباح حتى الظهيرة إلى أن عادت الثقة والعنجهية شيئًا ما إلى نفوس الزبانية المنهارة.
6/ 6/1981 (عودة العذاب)
دفع المسؤولين في سجن تدمر العسكري بعض الجلادين إلى العمل على ضرب المعتقلين وتعذيبهم في محاولة منهم لتنشيط عمليات التعذيب، وتشجيع الزبانية ليتغلبوا على عقدة وباء الكوليرا التي أرعبتهم زمنًا .. فكان الجلاد سمير والملقب بـ (حيو) لا يكف عن ضرب المعتقلين وتعذيبهم في كل مناسبة حتى تشجع آخرون واندفعوا يضربون المعتقلين ويعذبونهم في التفقد والحلاقة والتنفس .. ويتفننون في ذلك (والعذاب في القسوة والحقد) ففي كل تفقد ما أن ينتهي الرقيب من عدنا (ونحن نقف في صف خماسي في الباحة) ويعطي الأمر بدخول المهجع واحدًا واحدًا حتى يقف واحد أو اثنان من الجلادين بالكرابيج يضربوننا قرب الباب بقسوة ويصرخون فينا ويستعجلوننا: (بسرعة ولك) وحيث أن الباب ضيق ولا يتسع مع السرعة لدخول أكثر من واحد، فتحدث الأزمة على الباب ويشتد التدافع بحيث يتأخر الدخول.
ولم يكن ذلك في صالحنا .. وكنا نتواصى بأن ندخل بالترتيب والنظام واحدًا واحدًا ولكن ما إن يسير الرتل الأول ويهجم الجلادون بالضرب على الأرتال الباقية حتى يضطرب الأمر فالضرب والعذاب لم يكن أمرًا سهلًا ومع ذلك كان كثيرون يقفون ببرودة أعصاب لا يغادرون مكانهم ولا يتحركون إلا بنظام .. فلا يلقون إلا الضرب والعذاب ليكونوا الفداء لإخوانهم.
البارحة خلال التفقد وقف الجلادون قرب الباب يضربون واحتدمت المدافعة والضرب قرب الباب وعلى الصفوف وتصايح الجلادون .. ودخلت إلى المهجع بعد ضربتين قويتين إحداهما على الرأس .. (الخوف غريزة إنسانية) فيأبى الخوف إلا أن يثور في الصدر، ووقفت داخل المهجع حائرًا .. متألمًا لا أدري ما أفعل لإخواني الذين تكاثروا على الباب وغص بهم، وكانوا يدخلون خائفين مرعوبين أو مصابين .. ودخل أبو عبد الرحمن من الباب كان وجهه البريء الصادق التعبير يرسم صورة معبرة للخوف والرعب لا يمكن لأي فنان أن يصوره على حقيقته .. تذكرت إكرام الله للمسلم وأن النبي صلى الله عليه نهى عن ترويع المسلم.