فهرس الكتاب
الاستقبال أو التعذيب، وتجمع لتعذيبهم أكثر من (100) جلاد، ونظم لهؤلاء المعتقلين المساكين حفل من العذاب الرهيب، استمر من الساعة السابعة صباحًا وحتى السابعة والنصف مساء، وكان جميع المعتقلين في هذه الدفعة صائمين في تلك الأيام المباركة الأخيرة من شهر رمضان .. ثم وضعوا في المهجع المزدوج (5 و 6) في الباحة الأولى.
وكان نتيجة هذا اليوم الهائل (والذي كان يتكرر مع مجيء كل دفعة من المعتقلين إلى سجن تدمر) إن خروج هؤلاء المعتقلون من حفلة التعذيب مشوهي الوجوه ممزقي الظهور والأرجل والأيدي، متورمي الرؤوس مع كسور متبدلة كاملة وكسور في العمود الفقري وغيره .. وحتى بعد عام ونصف كان اثنان من هذه الدفعة لا يستطيعان الوقوف والمشي، بل يسير أحدهما على يديه ورجليه، ويسير الآخر محنى الظهر بشكل زاوية حادة. وجاءت دفعة صباح العيد بالذات (عيد الفطر) وكان عدد أفرادها (60) معتقلًا، واستمر تعذيبهم غالب النهار (نهار العيد) وجاءت أول دفعة من مركز مخابرات أمن الدولة (كفرسوسة) بدمشق إلى سجن تدمر يوم 19/ 8/1980 وكان تعداد أفرادها (70) معتقلًا كان منهم الشيخ محمد خير زيتوني (45) عامًا من علماء حلب، والذي يحفظ القرآن كله، والأستاذ المهندس رياض جعمور، من حماة وهو الوحيد الذي نجا من المجموعة التي أعدمت بتاريخ 28/ 6/1979 وهو يحفظ القرآن الكريم كله.
جاءت الدفعة الثانية بتاريخ 30/ 8/1980 وعدد المعتقلين المنقولين فيها (37) معتقلًا منهم إمام مسجد الشيخ فتوح بإدلب: الشيخ وليد شعبان، وهو مدرّس في المدرسة الشرعية. ومنهم الشيخ أسامة خواشكية (40) سنة من دمشق حي الميدان، وهو خطيب ومدرس في سجن القلعة بدمشق، ومنهم مدرب الكاراتيه في الكلية الحربية بحمص، محمد مصدق طرابلسي .. وغيرهم ..
ودفعة بتاريخ 10/ 9/1980 كان فيها مجموعة من تلاميذ المدارس (الأحداث) ومن معتقل المزة العسكري أخذت تفد دفعات من المعتقلين أيضًا وهم الذين جرت محاكمتهم هناك وضاق بهم سجن المزة، فحولوا إلى سجن تدمر العسكري.
ثم وصلت دفعة بتاريخ 22/ 8/1980 من ثمانية أشخاص منهم الأستاذ أحمد سالم - دير الزور، ودفعة بتاريخ 29/ 8/1980 من (15) معتقلًا عسكريين ومدنيين وفلسطيني ولبناني ..
وتتابعت الدفعات .. فكانت تأتي الدفعات إلى سجن تدمر على مدى خمسة أيام من كل أسبوع .. ولكل محافظة موعد تحضر فيه المعتقلين لديها وكان عدد المعتقلين في الدفعة ما بين (20 - 80) معتقلًا، وحيث أن كلًا من المهاجع (4 و 5 و 6) تطل على الباحة رقم (1) باحة الاستقبال (التعذيب) لذلك كان نزلاء هذه المهاجع في أيام وصول الدفعات يجلسون طوال الوقت وهم في هم وغم وكرب وعذاب، يستمعون إلى (النشيد المر) وهو صراخ المعذبين وهم يستغيثون ويتألمون