فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 711

كان الجلادون المدربون على الجلد والتعذيب وغيره ينقضون على المعتقلين المساكين الواقفين بانتظار المحاكمة يضربونهم ويعذبونهم بقسوة طوال الوقت .. ومن أدوات العذاب (الكرباج الثخين - العصا الغليظة الطويلة، والمسلّة) والمسلة إبرة ضخمة من الحديد مدببة الرأس طولها (15) سم وقطرها (3) مم تقريبًا، يخزون بها المعتقلين في آلياتهم وخواصرهم ووراء آذانهم.

في المحكمة

عندما يطلب المعتقل للدخول إلى قاعة ما يسمونها المحكمة في سجن تدمر، يجذبه الجلاد ويضربه ويدفعه إلى باب الغرفة، فإذا دخل باب غرفة المحكمة تلقاه جلاد عنيف فيضربه بالكرباج على أم رأسه حتى يقف أمام القاضي .. أصم أبكم لا يجيب على كل سؤال إلا (بنعم .. نعم .. أنا سيدي) وإذا دفعه دافع ما أو تحرك في نفسه أمل بأن ينفي بعض التهم الفظيعة التي دبجت له في أقبية المخابرات تحت ظروف قاهرة رهيبة فيها العذاب والتحطيم والرعب .. غضب عليه القاضي وانتهره وسبّه وشتمه وهجم عليه الجلاد بإشارة من القاضي، فضربه فإن ثاب إلى الإذعان وإلا أخرج إلى الدولاب وسلق بضرب كثيف عنيف حتى يغمى عليه، فيصبون عليه الماء ويحاورونه فإن عاد عادوا .. حتى يضطر إلى الاعتراف بما فعل وما لم يفعل، ويسلم أمره لله .. ويترك الأمر لعدالة السماء .. عند من لا يضيع عنده حق، ولا يرضى بظلم ..

عرف بيننا نحن المعتقلون أن التنصل من أي تهمة وردت في التحقيق أمر غير ممكن، فقررنا أن نجيب القاضي بالإيجاب على كل سؤال .. تخلصًا من العذاب، وكنا نقول فليكتبوا ما شاؤوا وليحكموا بما أرادوا، الموت ولا العذاب، وكان بعضهم يتمثل خلال المحاكمة بالآية الكريمة (فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) .. وكان كل همّنا بعد ذلك أن ندعو الله أن يصرف عنا كيدهم وينقذنا من تحقيقهم وعذابهم، فكل ما يسألوننا عنه أو يتهموننا به نحن مستعدون للموافقة عليه .. والاعتراف به .. وفي المحاكمة: لم يكن هناك أي أثر لإجراءات المحاكم المعروفة وطرائقها، فلا وقائع جريمة ولا إثباتات ولا شهود ولا دفاع .. بل اعتراف واعتراف .. ولم يكن هناك نطق بالحكم معلل محترم بل يتكرم القاضي ببصقة على المعتقل، مع كلمة سباب فاحشة ويقول له: بدي أعدمك يا (عرص) .

ومن أحكام هذه المحكمة:

1 -الإعدام ويحكم به عل كل من اعترف على نفسه أو اعترف أحد عليه أنه منظم في تنظيم الإخوان العسكري، وكل من له علاقة خدمة أو عمل بهذا التنظيم، ولعل الأهم أنه: يحكم بالإعدام أولًا وأخيرًا على كل واحد أثارت قضيته أو شخصيته أو كلامه - القاضي .. المحترم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت