فهرس الكتاب
من فوق، من قبل شخصين طائفيين كبيرين هما: علي دوبا رئيس المخابرات العسكرية، وعلى حيدر قائد الوحدات الخاصة.
ولم يكن في هذه المحكمة مناقشة للتهم والأدلة والإثباتات ولا دفاع ولا غيره من إجراءات المحاكم المعروفة.
وتتكرر في هذه المحكمة صورة الأحكام تقريبًا فهناك من الأحكام:
1 -الإعدام: ويحكم به على العسكريين الموالين للإخوان، أو المنظمين في الإخوان وعلى تجار السلاح الموردين للإخوان، وكانت أحكام الإعدام أكثر ما تكون للضباط وكان هؤلاء يتلقون هذه الأحكام بصورة غريبة تدل على ما يعتمل في نفوسهم من ألأم وقهر، فكانوا يجهرون بالتكبير، ويعلنون للقاضي وللمحكمة وللملأ آراءهم في الدولة والتسلط الطائفي النصيري، والعداوة للدين، ويتهمون القاضي وهيئة المحكمة بأنهم أجراء قد باعوا ضمائرهم وتخلوا عن شرفهم، ومالئوا الباطل، فقد قال أحدهم وهو ضابط طيار: إنما أقتل هاهنا لأني رفضت أن أكون خائنًا لضميري ووطني ولشرفي العسكري لأني رفضت كل هذا الزيف والباطل والسوء والفساد الذي يعشش في رؤوسكم ورؤوس أسيادكم، وإنما أقتل في سبيل الله. إن هذه الدولة كافرة عدوّة لله وللدين وإنما أنتم أيها الجالسون أمامي على كراسي القضاة أجراء لأسيادكم الظلمة، وقد بعتم ضمائركم في سبيل المال والمنصب .. وقام ضابط آخر: فأعلن بالأذان الله أكبر الله أكبر وكان حكم الإعدام ينفذ في زنازين سجن المزّة العسكري (للمدنيين ورميًا بالرصاص للعسكريين) فتعصب عينا المحكوم بالإعدام ويوضع في زنزانة انفرادية ويدخل عليه الجلاد (وهو يدعى أبو محمد) ومعه مسدس (9) مم فيطلق عليه رصاصتين إحداهما في الرأس وأخرى في القلب .. ويقبض الجلاد المبلغ (50 - 100) ل. س عن كل عملية ..
2 -الحكم المجهول: أو غير المبلغ نفسه ما يجري في المحكمة الأولى وهو لك من له علاقة بتنظيم الإخوان في أي وقت ولم يثبت له فعالية أو نشاط.
3 -المؤبد وال (25) سنة: وكان كثيرًا جدًا.
4 - (10) سنوات و (5) سنوات: وهو قليل وهو على الغالب لمن يشك في ذنبه وجريرته وكل المحكومين بهذين الحكمين أو الأحكام الأربعة ممن لا علاقة لهم بتنظيم الإخوان قطعيًا (عمليًا أو فكريًا) وإنما هم تجار وعمال ومهربون وسائقون وعسكريون وغيرهم.
ومن المحاكمين أمام هذه المحكمة (خاصة) عدد كبير من البعثيين (اليمنيين) وأعدم عدد منهم وحكم الباقون بأحكام مختلفة.
5 -حكم البراءة ويحكم به على عدد محدود من المعتقلين.