فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 711

وبعد تنفيذ أحكام الإعدام، في نفس سجن المزّة كانت تجرى إحالة المحكومين الذين عرضوا على المحكمة أو أغلبهم إلى سجن تدمر العسكري (سجن الموت) أو ما يسمى مركز التطهير الوطني لتصفية الإخوان المسلمين ويساق هؤلاء بشكل مفاجئ إلى سجن تدمر، وكان شائعًا بين الجميع (قضاة وجهاز مخابرات وسجانين وغيرهم) أن من يؤخذ إلى سجن تدمر في تلك الأيام فقد ذهب بلا عودة، ويعتبر بعد ذلك بحكم الميت، لذلك كان السجانون (من عناصر جهاز سجن المزة العسكري) يسلبون هؤلاء المعتقلين المنقولين إلى سجن تدمر كل ما يملكون بشكل أو بآخر، ففي إحدى الدفعات وكان عددها خمسة عشر شخصًا، جاءهم السجان فجأة فطلبهم بالأسماء، وطلب منهم وصول الأمانات وكان لديهم نقود وأموال أخذت منهم فوضعت لدى جهاز السجن (أمانة) وأعطوا (وصولات) بذلك، فأخذت وصولات أو إشعارات الأمانة منهم واستخرجهم الجلادون فورًا من الزنزانة الجماعية وهم يقولون لهم: اخرجوا بسرعة .. بسرعة .. فيقول الواحد منهم حتى ألبس ثيابي أو أحمل حاجياتي وآتي بساعتي، فيرد عليه السجان ما في حاجة اتركها .. أو بعدين بعدين .. حتى إذا خرجوا إلى باحة السجن وأغلقت وراءهم الزنزانة، قيدوا وحملوا في سيارة عسكرية مغلقة، وجيء بهم إلى سجن تدمر العسكري، حيث أصبحوا في شغل عن حاجياتهم ونقودهم وساعاتهم بما هم فيه من عذاب وإرهاب ورعب ..

بقيت كل (ساعاتهم) في عجالة النقل في سجن المزّة كما بقيت ثيابهم وكثير من نقودهم، سواء ما كان منها في الثياب أو ما كان أمانة لدى جهاز السجن، وكان لواحد منهم فقط وهو فلسطيني يدعى (أ. و. ع) مبلغ (5000) ل. س أمانة عند جهاز السجن في المزّة، إضافة إلى مبلغ (800) ل. س وساعة يد وثياب .. ومبلغ 180 ألف لمعتقل آخر احتجزت كلها لقمة سائغة للسجانين في سجن المزّة العسكري.

(أعمال المحكمة العسكرية الميدانية الثالثة)

في مركز مخابرات أمن الدولة الرئيسي في كفرسوسة الفرع (285) نشط النقيب سليمان لمحاكمة المعتقلين في مكتبه بالطابق العلوي من بناء السجن القديم، وهو الغرفة قبل الأخيرة في نهاية الممر إلى اليسار، فجلب له المعتقلون من مختلف الفروع وقد زودوا بالتحقيقات اللازمة، وأخذ النقيب (القاضي) يطلب هؤلاء المعتقلين واحدًا واحدًا، وكانت صورة المحكمة أقرب إلى التحقيق منها إلى المحاكمة، فقد كان النقيب سليمان يحرص أن يوقع بالمعتقل وهو يفترض أن كل ما جاء في التحقيق أمر مسلم به ولا يجوز إنكاره، وإذا حاول المعتقل التنصل من الاعترافات التي أخذت منه بالإكراه وتحت التعذيب الشديد، كان النقيب يرفض ذلك، ويهدد المعتقل بالعذاب والدولاب، بل وبالقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت