فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 711

رميًا بالرصاص يقول له (والله برشّك) وقد ينفذ تهديده بإرسال المعتقل للعذاب، ولم يكن يبلغ أي معتقل عن الحكم الذي يحكمه به بل يعيده كما أتى دون أن يعلم حتى أنه أمام محكمة.

وكانت الأحكام على ثلاثة أنواع:

1 -الإعدام: لكل من كان له علاقة بالإخوان المسلمين وعملهم المناهض لنظام أسد.

2 -الحكم المجهول: لكل من كان له صلة قريبة أو بعيدة بالإخوان المسلمين دون أي نشاط أو فاعلية.

3 -براءة: لمن ليس له علاقة بشيء حتى معرفة ولو عنصر أخواني واحد فقط.

ويحال جميع المحاكمين المحكومين إلى سجن تدمر العسكري لتنفيذ الحكم وحتى المحكومين بالبراءة يحالون إلى سجن تدمر العسكري، حتى إشعار آخر .. ولقد رأى النقيب سليمان أن معتقل المخابرات ليس فيه الرهبة والاحترام اللازمان لمحكمة وهكذا انتقلت هذه المحكمة إلى سجن تدمر العسكري، وصدرت الأوامر بنقل جميع المعتقلين لدى مخابرات أمن الدولة إلى سجن تدمر العسكري، بعد تزويدهم بالضوابط اللازمة لمحاكمتهم هناك، وبدا النقيب بأعمال محاكمة المعتقلين في سجن تدمر منذ أواخر عام 1980 على نفس منوال محكمة العقيد في تعذيب المعتقلين وإهانتهم واحتقارهم وسلبهم.

يلاحظ أن السرية التامة كانت تلف المعتقل منذ ساعة اعتقاله .. فلا يدري أهله ولا الناس ما يجري له من تحقيق وعذاب وغيره، وربما يموت تحت التحقيق ويدفن وأهله ينتظرون عودته، ولا يعلمون من أمره شيئًا، فإذا نقل المعتقل إلى سجن تدمر انقطعت أخباره تمامًا وكأنه فارق الحياة.

أما المحاكمات ذاتها التي تتم في سجن تدمر العسكري مركز التطهير والتصفية فهي سر من الأسرار الغامضة .. ولا يجوز أن يعلم أحد عنها شيئًا في طول البلاد وعرضها، ولا في أي مكان ولا عما تحكم به ولا ما تنفذه، إلا أخبار يسيرة بين كبار رجال المخابرات والمسؤولين، وقد أكون نقلت صورة ما عن هذه المحاكم .. ولكن الأصل الواقع كان ولا يزال أشد سوءًا وشناعة.

20 حزيران 1981 حقد على الصلاة والمصلين

في الرابعة والنصف صباحًا كان المعتقلون في مهاجع سجن تدمر نائمين فالحركة في ذلك الوقت ممنوعة حسب نظام السجن، وكان العريف"فواز"قد استيقظ في ذلك الوقت من الليل يريد أن يضبط حركة المعتقلين وأن يضبط المصلين خاصة فإن له معهم حسابًا عسيرًا، فتسلل في جنح الظلام إلى أسطحة المهاجع وأخذ يراقب المعتقلين في كل مهجع فترة من الزمن، وكان يقف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت