فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 711

مكان منزو بحيث يراهم ولا يرونه، ويترقب من يتحرك منهم، وكان المعتقلون نائمين وقد اختلطت أجسادهم وتشابكت أطرافهم، وكان بعض المعتقلين يريدون الذهاب إلى دورة المياه لقضاء الحاجة، فيتحينون الفرصة المناسبة ويقومون إلى دورة المياه.

ضبط العريف تحرك هؤلاء فصرخ فجأة بصوت منكر: ولك رئيس المهجع، وكرر الصراخ حتى قام إليه رئيس المهجع، فأمره أن يخرج من دورة المياه من المعتقلين وأن يعرفهم ويقدمهم له في الصباح حين قدومه مع الزبانية، ثم سبّ وشتم وهدد وتوعد وحدد الجريمة فقال: (متصلوا يا عرصات .. الصبح بفرجيكن) وقبيل مجيء الجلادين في الصباح، كان في المهجع كمواقف إيثار رائعة، فقد طلب رئيس المهجع ثمانية معتقلين ليقدمهم للعريف فواز ليتحملوا العقوبة الرهيبة عن زملائهم، فتقدم المعتقلون الشباب في رجولة يقدمون إخوانهم الآخرين بأنفسهم، وجاء العريف مع عدد كبير من الزبانية وكلهم ممتلؤون حقدًا وغلًا، وطلب من سمّاهم المجرمين (اللي ميصلو) فخرجوا إليه فانقضّ عليهم الجلادون وأخذوا يضربونهم ويعذبونهم بوحشية دونها وحشية وحوش الغاب، وظن بعض المعتقلين أن العريف"فواز"يشتط بدافع من حقده وأن الرقباء والمسؤولين الآخرين لا يقرونه على فعله وإجرامه، فتجرءوا وشكوا إلى أحد الرقباء ما جرى وما فعل العريف"فواز"بل سأل بعض المعتقلين الرقيب: هل الصلاة ممنوعة؟ فثار الحقد الأسود في قلب الرقيب وانقضّ مع الزبانية على المعتقلين هؤلاء وأخذوا يضربونهم حتى ألقوهم أرضًا، وأخذوا يدوسونهم ويرفسونهم بأكعاب أحذيتهم، ولم يشتفوا أو يكتفوا فأخذوا نزلاء المهجع مجموعة وراء مجموعة يعذبونهم أشد العذاب، ويضربونهم أعنف ضرب، وحمل الرقيب الفاجر قطعة ضخمة من الإسمنت يصل وزنها إلى حوالي (10كغ) وأخذ يهبد بها المعتقلين على ظهورهم في وحشية .. عرف المعتقلون الجواب على أسئلتهم، وكان نتيجة هذه الحفلة الرهيبة من العذاب إصابات كثيرة منها إصابة المعتقل أبو جليل الذي يبلغ من العمر السبعين عامًا، فقد تحطمت أضلاعه وأصيب ظهره، فحمل إلى المهجع حملًا وأصيب المعتقل"أبو أسعد"وهو موظف في العقد الرابع من عمره أصيب بضربة على كليته، فساءت حاله وأخذ يبول الدم، وارتفعت حرارته حتى غدا بين الموت والحياة.

1/ 7/تموز 1981

منذ اقترب أوان الشهر الكريم رمضان، ونحن في حيرة وقلق لما سوف نلقاه من صعوبات خلال الشهر المبارك خاصة وأننا كنا مصرّين على الصيام مهما كانت الصعوبات. فنحن لسنا مسافرين ولا ندري هل نعيش إن أفطرنا حتى نقضي أم لا، وترقبنا أول يوم من رمضان فلما تأكدنا منه بواسطة المدافع الرمضانية التي أطلقت في مدينة تدمر تسحر البعض بلقيمات قليلة أو شرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت