فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 711

جرعات من الماء، ونوى الصيام مضى أوان السحور وسمعنا أذان الفجر الندي، يرفعه المؤذنون في مساجد تدمر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله باللهجة البدوية والصوت الحنون العذب، فهفت القلوب إلى طهر المسجد ونور المحراب وقدس الصلاة العظيم، ولكن لم يجسر أحد أن يرفع رأسه عن وسادته أو يقوم إلى الوضوء أو الصلاة لأن هذا حرام، ممنوع في ظلام تدمر وفي نظام سجنها الرهيب.

10/ 7/1981 الفرز - النقل

في اليوم الثالث من شهر رمضان 1401هـ ظهرت حركة غريبة في الباحة، الأصوات والحركات كانت تنبئنا بأن هناك مالا نعرفه! قالت بعض الإشاعات أن هناك تنقلات، كان أملنا جميعًا أن تكون قضية نقل المعتقلين من سجن تدمر حقيقة، وتمنينا ذلك اليوم الذي نغادر فيه هذا المكان بأي صورة.

ولفنا الانتظار والقلق والترقب .. !

وصل إلينا الدور أخيرًا، فأمرونا أن نخرج من المهجع مع أغراضنا الشخصية فقط، فحمل كل منا ما يملكه من متاع قليل (عبارة عن ثياب قليلة، وملعقة خشبية وصحن وكوب بلاستيكي) وخرجنا بسرعة، فكل الأمور تجري بسرعة هنا، فأخذونا جانبًا وخلال وجودنا في الباحة سمعنا من أوامر المساعد ذي الشوارب وهو مسؤول عن (قلم السجن) ما عرفنا منه أنهم قسموا هؤلاء إلى ثلاث فئات:

1 -المحكومين بالمؤبد + من لا يعرف حكمه.

2 -المحكومين بـ 10 سنوات - 15 سنة.

3 -المحكومين بـ 5 سنوات وما دونها إن وجد.

وعلمنا بعد ذلك أن كثيرًا من هؤلاء كانوا من البعثيين (اليمينيين) وتجار السلاح، ومنهم من حكم بجريمة (سب الرئيس) فقط.

ووضع هؤلاء في المهاجع 9 - 10 - 11 في الباحة رقم 2.

كان الجلادون في هستريا من الشراسة والحقد، فهم لا يفتئون يصرخون فينا ويضربوننا بقسوة ويسبوننا بفاحش الكلام، ويهدوننا أشنع تهديد.

ضاق بنا الأمر وصعب الحال وضاعت الأمنيات والآمال (ورضينا من الغنيمة بالإياب) وتمنينا أن نفارق الجلادين ولو إلى ضمن جدران مهجع من المهاجع، أو زنزانة انفرادية .. انقض أحدهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت