فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 711

مقدمة المؤلف

الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) .

أما بعد، فلا يخفى على أحد أن عالمنا الإسلامي يواجه أحداثًا يشيب لهولها الولدان، فقد افتتح القرن الحالي (القرن العشرون) بإسقاط الخلافة الإسلامية، ثم توسطته نكبة فلسطين، وأخيرا جاءت مأساة الخليج، وبين كل نكبة وأخرى العديد من النكبات والكوارث في شتى بلاد المسلمين.

وبلاد الشام كنانة الله في أرضه، قد نالت حظًا وافرًا من تلك النكبات، فمأساة فلسطين ما تزال قائمة، والجرح اللبناني مازال ينزف، والباطنيون يسيطرون على عاصمة عمر بن عبد العزيز، لقد وصلت تلك العصابة إلى الحكم عام 1963 ومع الأيام كانت تلك العصابة تزداد إجرامًا، حتى إذا جاء عام 1979 وجدنا تلك الفئة المارقة تشن حربًا مكشوفة لاستئصال الإسلام وأهله، فما كان من شباب المسلمين إلا أن يهبوا للدفاع عن دينهم وأعراضهم، فسقط آلاف الشهداء، واعتقلت آلاف أخرى، منهم من قتلهم الظالمون، ومنهم الذين مازالوا يعانون شتى صنوف التعذيب والقهر في أقباء السجون والمعتقلات الرهيبة.

لقد كنت أحد الذين قدر عليهم أن يتعرضوا للاعتقال في سجن تدمر، ذلك السجن الذي أصبح اسمه مشهورًا رعيبًا لما ارتكبت داخل أسواره من مجازر بحق أبناء سورية، ولما تعرض له السجناء من ألوان التعذيب والقهر التي تفوق كل وصف.

لقد قدر الله علي أن أقضي عدة سنوات بذلك المعتقل ثم كتب الله لي السلامة من تلك المحنة إذ خرجت مع من خرج ... لقد قررت أن أدون ما رأيته وعايشته مع إخواني في ذلك السجن الرهيب، وأنا به رهين، وعندما خرجت وجدت أن أخواني الذين أخلي سبيلهم قبلي قد قاموا بهذا العمل، لقد اطلعت على كتاب (في القاع) للأخ خالد فاضل وقرأت كتاب (تدمر المجزرة المستمرة) فوجدت أن الكتابين يتضمنان الكثير من المعلومات التي كنت أنوي نشرها، كما وجدت أيضا أنهما يفتقدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت