فهرس الكتاب
والخلاصة:
إذن: أهم الأمور التي ينبغي أن يعرفها المعتقل، هي ظروف اعتقاله، وما يعرفه المحقق من أمره، فيسهل عليه تضليله ببعض الاعترافات، ويستطيع إخفاء قسم كبير من المعلومات الهامة التي يعرفها، وعلى المعتقل أن يرد كل شيء لنفسه ما أمكن، لتجنب توريط الآخرين، سواء أكانوا مرتبطين بالعمل أم لا.
المحققون والتعذيب:
تلجأ أجهزة المخابرات لتعذيب المعتقلين بغية انتزاع الاعترافات، ويحصل هذا عندما يقتنع المحققون أن المتهم يخفي بعض ما يعرف، وهذا لا ينطبق على (باطنيي) سورية، فالتعذيب هدف في ذاته. لقد شاهدت الكثير من السجناء خلال فترة اعتقالي لا يحملون أية معلومات تستحق الذكر، وغالبًا التقطوا عشوائيًا من الشوارع، دون أن يكونوا مطلوبين لتحقيق معين، إنما تم اعتقالهم بتصرف أهوج من دوريات المخابرات التي تجوب الشوارع، ورغم ذلك، فقد تعرضوا لأشد صنوف التعذيب والقهر، خاصة إذا تولى الزبانية الصغار التحقيق معهم، لأن الضباط الكبار مشغولون بقضايا أخرى، لقد كان أولئك المساكين يتعرضون للضرب والإهانة دون أي سبب، ودون أن يوجه لهم أي سؤال، فضلا عما شاهدناه في سجن الموت بتدمر، فالجلادون يتصرفون بدافع الحقد، بعيدين كل البعد عن العقل والمنطق والحق: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) ، ذلك هو شأنهم: طاغية حاقد لئيم تمكن من عدو يهدد وجوده وعرشه وسلطانه.
فالتعذيب والقهر هما القاعدة والعرف في حياة النظم المستبدة، وهي المتبعة في أكثر بلدان عالمنا الإسلامي المنكوب، بهدف انتزاع الاعترافات من المتهم، وإذا كان الشخص معتقلًا عشوائيًا دون وجود أي أدلة ضده، فالمحقق يوجه إليه أسئلة عامة، يحاول من خلالها التقاط أطراف بعض الخيوط، فإن توصل من التحقيق المبدئي إلى ما يثير الشبهة، فالاستجواب يأخذ شكله المعروف، أي: التعذيب لانتزاع الاعترافات المطلوبة. وعند الفشل في الوصول لإثبات تهمة ما فالجلاد عادة ما يلجأ إلى التعذيب، والإهانة والقهر بعد ذلك ليس لهما سوى هدف واحد، هو المحافظة على رهبة المكان، الذي يجب أن يحمل الرهبة دائمًا في أذهان الناس، لأن هيبة النظام من رهبة أجهزته القمعية، التي يجب المحافظة عليها دومًا.