فهرس الكتاب
ستؤدي لفتح المزيد من الثغرات، والمزيد من التساؤلات التي تقود المحققين لزيادة التعذيب حتى يجد المعتقل نفسه قد أفرغ كل ما في جعبته للمجرمين.
7 -هناك الكثير من الناس قد ماتوا تحت التعذيب وهم لا يعرفون شيئًا، فعلى المعتقل إقناع نفسه أنه لا يعرف شيئًا. كما أن هناك كثيرين ممن عذبوا حتى الموت دون توجيه أية أسئلة (مثلما حدث في سجن تدمر) عند ذلك يجد المعتقل نفسه مرغمًا على تحمل العذاب الذي لا فكاك منه.
8 -فإذا علم السجين أنه لن يتحمل التعذيب، واستطاع بنفس الوقت أن يعرف ظروف اعتقاله، وما يعرفه المحققون من أمره، فما عليه إلا ترتيب الاعترافات قبل تعرضه للتحقيق والتعذيب، وذلك برد الأمور لنفسه قدر استطاعته، وأن تكون بقية الاعترافات مضللة ومقنعة للمحققين، لتكون الخسارة بحدودها الدنيا، لأنه إذا لم يفعل ذلك، فإن المحققين سيلجئون للتعذيب الشديد، وبالتالي ينهار المعتقل فيبوح بما لديه.
9 -على الشخص الملتزم بالعمل الجماعي أن يعي الغاية التي نذر نفسه لها، وأن يدرك أنه على ثغرة من ثغور الإسلام، فانهيار البعض يكون طامة كبرى على المسلمين، إذ تؤدي اعترافاتهم إلى جر العشرات وربما المئات إلى السجون أو إلى المقصلة. إن الثبات أمام التعذيب وتضليل المحققين يعتبران بطولة من نوع فريد، لأنها تؤدي إلى إنقاذ الكثيرين وربما أدت إلى نجاح الخطط، نتيجة فشل الطغاة في كشفها ... كما أن علينا أن نعي أن طريق الدعوة مليء بالمحن والشدائد، وما على الذين نذروا أنفسهم لذلك إلا أن يتحملوا تبعات الطريق، فلا مكان للمنهزمين والمتخاذلين ضمن الدعوة، والذي يشعر بنفسه أنه غير قادر على تحمل تبعات الطريق، فما عليه إلا الابتعاد عنه، حتى لا يكون عثرة أو طامة كبرى على الدعوة وأهلها وقت الشدائد، وصدق الشاعر حيث قال:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
الانتهاء من التحقيق:
يوقف المجرمون التعذيب والاضطهاد عند اقتناعهم أن المعتقل قد باح بكل ما لديه من معلومات، أو عند وصول التحقيق إلى طريق مسدود، أي أن الطغاة لم يعد بإمكانهم الحصول على المزيد، بسبب ثبات المعتقل أمام التعذيب، أو عند نجاحه بتضليل المحققين ببعض الاعترافات.
وتوقف التعذيب لا يعني نهاية التحقيق، لأن للطغاة طرقا ووسائل أخرى لاسترسالهم في الإجرام.
-فقد يلجأ المجرمون إلى إعطاء السجين عدة أوراق يطلبون منه تدوين اعترفاته، فإذا عثروا على جديد عادوا لطرح الأسئلة. وربما لجئوا للتعذيب من جديد، وقد يسلك المحققون طرقًا أكثر دهاءً، وذلك باستخدام المخبرين الذين ينتشرون بين المعتقلين، ويتظاهرون بتعرضهم للتعذيب الشديد،