فهرس الكتاب
وأن كذا وكذا ... وأن المحقق قد سأله كيت وكيت، ويدلف بعد ذلك إلى أسئلة محددة، سواء داخل الزنزانة المنفردة أو الجماعية (بعد أن يحدد لهم سجين بعينه، ويعطونهم المعلومات التي تساعدهم على أداء مهمتهم) ويخرج المحققون كلابهم بين فترة وأخرى بحجة التحقيق ليسألوهم عما التقطوه من معلومات وأخبار خلال مهمتهم التجسسية بين المساجين.
-وقد يقوم الجلادون باستدعاء شخص ما (سواء كان مخبرًا أو معتقلًا آخر) ويطلب منه الاعتراف على مسمع سجين، ناسبًا إليه تهمة ما، كقوله: إن السجين الآخر قد نظمه، أو بالعكس ليوهموا الشخص الآخر أن هذا السجين هو أحد أصدقائه في الجماعة، والذي اعترف عليه كيت وكيت، وهذا الأسلوب قد يجر المعتقل للاعتراف، خاصة إذا كانت بعض الادعاءات التي سمعها صحيحة، وهو غير منتبه للتلقين في التمثيلية الإجرامية تلك.
-أو يلجأ إلى وضع المخبر في زنزانة منفردة، تواجه زنزانة سجين معين، فيفتح الشراقة الصغيرة، مناديًا ذلك المعتقل برقم زنزانته، ويبادله السلام والكلام، وربما استطاع خداعه، وسحب بعض المعلومات منه، بعد اطمئنان الثاني الساذج.
-أو يرسل المخبر للمستشفى لينام على سرير مجاور لمعتقل معين، متظاهرًا بأنه قد عذب، وأن تهمته كيت وكيت، محاولًا استدراج المعتقل، ليأخذ منه بعض المعلومات التي كلف من أجلها بمهمة التجسس والاستدراج.
-ولربما تظاهر ضباط المخابرات باللين لأبعد الحدود، حين يقومون باستدعاء المعتقل، ويجلسون معه، ويبادلونه أطراف الحديث، ويقدمون له بعض المأكولات الشهية، وربما سمحوا لأقاربه بزيارته، ويمنونه بالأماني العِذاب (كالإفراج) ، ويظهرون اهتماما بمشاكله الخاصة داخل وخارج السجن، ويؤثر هذا الأسلوب على بعض الناس، فالمعاملة اللينة من ضباط المخابرات مع المعتقل الذي أنهك جسميا ونفسيا من التعذيب، تؤدي لانهيار الحاجز النفسي بين السجين وخصمه، فينطلق المعتقل بالكلام دون أي ضابط، فيبوح بما لديه من معلومات مشكلًا بذلك ظروفًا معقدة جديدة، وسلبيات لانهاية لها مع الناس والأحداث ... والتحقيق.
وسبب ذلك: أن المعتقل يصل إلى حالة نفسية يشعر معها أن كل ما يكلمه بصورة طبيعية هو صديق حميم أعز عليه من أقرب الناس، فكيف إذا تظاهر المحقق باللين و .. و .. ؟ على أن هذا الأسلوب لن يخدع إلا ضعاف النفوس، أما أصحاب العقول النيرة الواعية، فلن تخدعهم جميع أساليب العدو. وصدق الله العظيم حيث يقول: (يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) ، وقال سبحانه أيضًا: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ، ورحم الله الشاعر الحصيف عندما يقول: