فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 711

إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطب

-وهناك أسلوب آخر يشبه الأسلوب السابق، وهو أن يتودد أحد عناصر المخابرات كطبيب الفرع أو الممرض أو أحد الضباط بالتكلم مع السجين، متظاهرًا بالإشفاق عليه، ومبديًا أسفه لما تعرض له من تعذيب، ثم يقدم له النصائح بأن يقول كل ما يعرف ليخلص نفسه من التعذيب.

وهكذا نرى أن طرق المحققين متعددة، وعلى السجين أن يدرك أنه في تحقيق مستمر طوال فترة اعتقاله، وكلما فشل أسلوب استبدل به غيره، وهكذا حتى يصل الطغاة إلى غايتهم مهما كانت هذه الأساليب فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، ولا مكان للقيم الأخلاقية في عقيدتهم (وهذا ما سنراه عند الحديث عن أساليب التعذيب بشكل مفصل وموضوعي أكثر .. ) .

وبعد التحقيق الشفهي والكتابي، توضع جملة أسئلة لطرحها عليه (حسب التهمة الموجهة إليه) من قبل أحد المحققين، تاركين للسجين الإجابة عليها بأسلوبه الخاص، ويقوم بعد ذلك المحقق بصياغتها هو بأسلوبه، وبما يناسب قناعته، وتدون تلك الاعترافات بمحضر التحقيق النهائي، والمسمى عندهم: الإفادة النهائية ... وأخيرًا يدون رئيس قسم التحقيق رأيه، وربما أضاف أمورًا أخرى لم يعترف بها المعتقل، وسواء حصل عليها من اعترافات معتقلين آخرين أو من تقارير مخبرين سريين، مقترحًا إيقاف المعتقل احترازيًا، انتظارًا لما تكشفه الأيام، ويحصل هذا عندما يفشل المحققون في إدانة المعتقل بأية تهمة، أو يقترح إخلاء سبيله، عندما تكون نتيجة التحقيق صفرًا، مع عدم وجود داع للشبهة، وإما أن يطلب إحالة السجين إلى المحكمة إذا كانت نتيجة التحقيق تشير إلى تهمة ما.

وإذا زج المتهم في أحد السجون، فإن إخلاء سبيله يصبح من اختصاص السلطات العليا، وتخرج القضية من اختصاص رئيس الفرع، خاصة إذا ثبت بحق المتهم تهمة ما، ولربما أصبح ذلك من صلاحيات الصنم الأكبر، كما هو حال معتقلي سجن تدمر، وعلى أية حالة، فإن الاحتفاظ بالمعتقلين لفترات طويلة هي القاعدة المعمول بها هذه الأيام، مهما كانت نتيجة التحقيق. فما هو مبرر ذلك؟.

الاعتقال التعسفي:

كثيرًا ما يعتقل الأشخاص ويحتفظ بهم لفترات طويلة، وأحيانًا دون وجود أية تهمة تستوجب ذلك، وهذا ما يعرف دوليًا بالاعتقال التعسفي. أما بالنسبة إلى أجهزة أمن الطغاة، فإن لهذا الإجراء مبرراته، ويسمى عندهم بالتوقيف الاحترازي، أو الاعتقال لأسباب أمنية. فما هي أسباب ذلك؟.

1 -عجز المحققين عن نفي الشبهة تماما، لأن الجلادين لا يثقون بنتائج التحقيق واعترافات المتهمين، لذا يترك المعتقل في مثل هذه الحالات رهن الاعتقال في قاع الظلم والظلام، انتظارًا لما قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت