فهرس الكتاب
تكشفه الأيام، ويلجأ الجلادون لسؤال ضحاياهم الجدد حول أولئك المعتقلين، لاكتشاف أمور جديدة، كأن يقولوا للمعتقل الجديد: ماذا تعرف عن فلان؟ لقد اعترف أنه قد نظمك، أو اعترف أنك نظمته؟! وربما اعترف المعتقلون الجدد، بأمور تتعلق بآخرين اعتقلوا سابقًا، فيعاد التحقيق مع ذلك المعتقل، وبشكل أشد قسوة من المرة السابقة، لأن الجلادين باتوا مقتنعين بأن ذلك المعتقل قد نجح بتضليلهم فلابد من استخدام أبشع الوسائل لانتزاع تلكم المعلومات الخطيرة. ويصاب المعتقل بالانهيار أمام التعذيب، فيبوح بما لديه من معلومات تمكن من إخفائها سابقًا، لأن التحقيق السابق وفترة الاعتقال تضعفان كثيرًا من معنويات المعتقل، فتجعله غير قادر على تحمل التعذيب من جديد، كما أن المحققين يملكون حساسية مفرطة جدا تجاه ورود اسم أي شخص قد اعتقل سابقا، سواء كان رهن الاعتقال أو حرًا طليقًا، خاصة إذا ورد اسمه بنفس الفرع الذي اعتقل به سابقًا وربما أعيد اعتقاله مثل هؤلاء الناس لأتفه الأسباب التي لا تستوجب اعتقال غيرهم ممن لم يتعرضوا للاعتقال سابقا، فيجب تجاهل أسماء الأشخاص الذين اعتقلوا سابقا وخاصة إذا كانوا ما يزالون رهن الاعتقال، ولم يطلق سراحهم بعد، وإذا وقع المعتقل أثناء التحقيق في أية هفوة أو زلة تتعلق بأحد المعتقلين، فعليه رد الأمور إلى نفسه أو إلى أشخاص آخرين يصعب على المخابرات الوصول إليهم، كالمسافرين خارج البلاد، مع إبلاغهم بعد ذلك، إذا أمكن، لاتخاذ الحيطة والحذر.
2 -اعتقال ناس معنيين تلافيًا لما قد يقومون به من أعمال مناوئة للسلطة، إذا كانوا أحرارًا طليقين، وخاصة في الظروف الحرجة، كالذين اعتقلوا سابقا بتهم سياسية، أو المهربين، خشية أن يقوموا بتهريب الأسلحة، لخبرتهم في هذا المجال، وربما لجأت المخابرات إلى تلفيق التهم لبعض المعتقلين لتبرير اعتقالهم، ومثال ذلك، ما لجأت إليه المخابرات في السنوات الأخيرة من اعتقال وتسريح ضباط الجيش السنيين الذين يشك في ولائهم للنظام بعد حبكة درامية فائقة الحقد والمكر لهم.
3 -اعتقال رهائن من أقارب وذوي الملاحقين للضغط عليهم، كي يسلموا أنفسهم، أو للكف عن الأعمال المناوئة للسلطة، خوفًا على أقاربهم، وربما استمر اعتقال الرهائن لسنوات مديدة، وقد لجأت المخابرات لاعتقال ذوي الملاحقين الموجودين خارج البلاد حتى لا يساعدوهم ماديًا أو معنويًا، بإعلامهم أنهم مطلوبون للاعتقال، وليعودوا إلى البلاد فيقعوا في الفخ (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) .
4 -الاحتفاظ بالمعتقلين، رغم قناعة الجلادين التامة ببراءتهم، خوفًا على المعلومات التي عرفوها خلال فترة اعتقالهم من أن تخرج فيعرفها الخصوم، لأن أجهزة الأمن تحرص على أن تبقى تلك الأمور سرية للغاية، ولا يعرفها أحد، لتتمكن من تضليل خصومها، ببث الإشاعات التي تريدها، وإخفاء الحقائق لذلك رأينا كيف كانت المخابرات تحيط المعتقلين بالسرية التامة منذ اللحظة الأولى