فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 711

لاعتقالهم، مع عدم السماح لأقاربهم بزيارتهم، وعدم السماح للمحسوبين على النظام وحتى بعض رموزه من التعرف على التهم الموجهة إليهم مهما كانت تافهة.

وربما كان سبب الاحتفاظ بالمعتقلين الأبرياء هو خوف السلطة مما قد يقومون به من أعمال مضادة لهم، بعد أن اعتقلوا وأصبحوا حاقدين على النظام، نتيجة الاضطهاد والظلم الذي لحق بهم، خاصة إذا كانت الظروف العامة في البلاد تساعد على ذلك، كما يحصل في حالات الانتفاضات الشعبية، كما حصل في سورية وعليه نرى أن دواعي التوقيف التعسفي متعددة، وتختلف باختلاف الظروف المحلية، وطبيعة الأنظمة القائمة، وطبيعة المعارضة التي تواجهها.

وأما التغطية القانونية لتلك التصرفات، فإن حالة الطوارئ واستخدام الأحكام العرفية، يؤديان لتعطيل جميع القوانين، وبالتالي تصبح الأجهزة الأمنية تمتلك صلاحيات واسعة، فهي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، فهي التي تعتقل وتحقق وتقوم بالتحريات، وتحاكم، وهي التي تسجن وتنفذ حكم الإعدام، وليس من حق أي شخص مهما كان شأنه التدخل أو الاعتراض على تصرفات أجهزة القمع، لأن تلك القضايا أمنية بحتة، تتعلق بأمن البلاد (كما يدعون) وبتعبير أدق بأمن النظام الذي في سبيله تهدر كل القيم، وتهتك الأعراض، وتداس الكرامات، وترتكب الجرائم، وتنتهك الحرمات، فأمن النظام وسلامة رموزه فوق كل الاعتبارات والأعراف.

التعذيب في أقبية المخابرات

يقول الله تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) ، ويقول أيضًا: (ألم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) .

قبل التحدث عن وسائل التعذيب المتبعة في معتقلات طغاة سورية لابد لنا من تقديم بعض الحقائق في هذا المجال:

1 -إن ما أقدمه هنا من معلومات هو نتيجة لتجربتي الشخصية فقط، أي أنني أقتصر على سرد طرق التعذيب التي واجهتها أو شاهدت آثارها على أجساد إخواني المعتقلين الذين قابلتهم وتعرفت عليهم خلال فترة اعتقالي التي دامت عدة سنوات، وهي بالتأكيد ليست إلا جزءًا يسيرًا من طرق التعذيب الموجودة عند أولئك المجرمين.

2 -ولا أهدف من خلال وصف تلك الطرق الجهنمية المتبعة في سورية تعرية وفضح ذلك النظام الطائفي العفن، فهذا أمر بات معروفا للقاصي والداني، كيف لا ورائحة النظام النتنة تزكم الأنوف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت