فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 711

3 -قد يعتقد البعض أن ما أقدمه هنا من وصف ربما كان غير صحيح، وربما ظن آخرون أن فيه الكثير من المبالغة، وهنا أذكر هؤلاء وأولئك ببعض ما ارتكبه النظام من مجازر فاقت كل تصور، كمجزرة سجن تدمر، ومجازر حماة وحلب وجسر الشغور، والمعرة وسرمدا وطرابلس وغيرها وغيرها ... فإذا تذكرنا ذلك، فإننا نستطيع أن نضع هذا الكلام وأكثر منه في إطار المعقولية والواقع.

4 -وأهم شيء أقصده هنا، هو تذكير الشباب المسلم بما ينتظرهم وبما يعده لهم الطغاة الجلادون، ليكون شباب الصحوة الإسلامية عن بينة من أمرهم، ليعدوا أنفسهم لذلك الامتحان، فطريق الدعوة مفروشة بالأشواك، ومليئة بالآلام والمكاره، ولابد من الامتحان لتمحيص الصفوف (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) .

5 -إن طرق التعذيب التي أتحدث عنها هي الموجودة في أقباء المخابرات، أما طرق التعذيب التي واجهها نزلاء سجن تدمر، فأترك الحديث عنها لاحقًا عند التكلم عن ذلك السجن الرهيب القابع في صحراء الشام.

وأهداف التعذيب: هي إهانة وتحقير وإذلال المعتقل، وتحطيم معنوياته وسحق كرامته وشخصيته، وتبدأ الإهانة من اللحظة الأولى للاعتقال، فيندفع أفراد الدورية المكلفون باعتقال الشخص المطلوب إلى داخل المنزل من دون أذن أو مراعاة لحرمة البيوت المتعارف عليها، ويفاجئون المتهم تحت جنح الظلام، وقد يداهمون المنزل بعد خلع الأبواب، وربما اقتحموه من الأعلى بتسلق الأسطحة، دون مراعاة لكرامة الإنسان وقيم المجتمع.

كيف لا والقاعدة المعمول بها عندهم: كل متهم مذنب حتى يثبت العكس.

وليتم ذلك، لابد أن يمر ذلك المتهم بمراحل الاعتقال والتحقيق وما فيهما من إهانة وتعذيب وقهر، وربما استمر الاعتقال سنوات طويلة، يتعرض خلالها ذلك المظلوم لشتى صنوف المرارة والقهر، كما تهدف الإهانة إلى تحطيم معنويات المعتقل وإرهابه، ليبوح بما لديه من معلومات، وبأقل التكاليف (أي بأقصر مدة زمنية ممكنة) ليتفرغ الجلادون لغيره من المعتقلين المضطهدين.

ولعل أهم سبب للتعذيب والإهانة، هو إرغام المعتقل على الاعتراف، كما يريدونه هم، حتى ينسقوا تمثيليتهم ويصلوا بحبكها وعقدتها إلى أعلى درجة من الواقعية.

ويهدف التعذيب والإهانة أيضا إلى الانتقام من المعتقل بسبب الحقد الأسود الذي يحكم تصرفات أولئك الأوغاد، لأن أكثر المحققين، إن لم يكونوا جميعهم من أطراف الطائفة النصيرية المستولية على مقاليد الأمور، والمتسلطة على رقاب الشعب، وكذلك حال الجلادين والسجانين، إن صدورهم تتدفق بالحقد الدفين، وقد وجدوا هؤلاء الشبان المسلمين أمامهم، فراحوا يشفون بهم أحقادهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت