فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 711

وصف مهاجع سجن تدمر: إن أكثر المهاجع تم بناؤها قديمًا، فهي ذات جدران سميكة من الحجارة، وأسقفها منخفض، وأبوابها حديدية رهيبة، يتم إغلاقها من الخارج بدقر حديدي غليظ، يوضع في نهايته قفل كبير، وتحتوي هذه المهاجع على نوافذ ضيقة، وفي جهة واحدة فقط من الزنزانة، يضاف إلى ذلك الشرفات العريضة في واجهة المهاجع، حيث توجد النوافذ، مما يمنع وجود تيارات هواء نقية، لذلك فهي مظلمة، ورطبة لوجود صنابير المياه بداخلها.

إن كل مهجع يحتوي على دورة مياه واحد مزدوجة مع صنبور للماء تنفصل عن بقية أجزاء الزنزانة بجدار في منتصفه فتحة تشبه الباب، ولكن لا وجود له به: وقد لا تنفصل دورة المياه عن المهجع بأي حاجز، إنما تكون في إحدى الزوايا، محاطة بجدران يصل ارتفاعها إلى متر ونصف المتر فقط، فتكون شبه مكشوفة الداخل، لأن الجدران لا تصل للسقف فتستر من في بالداخل، ولها باب وضعت عليه بطانية بالية لتستر من خلفها، ولذلك فإن رائحة البول والغائط تخرج للمهجع مباشرة، وتبقى فيه، بسبب سوء التهوية، وعند انقطاع الماء تكون الأوضاع لا تطاق، وهذا ينطبق على أكثر المهاجع القديمة، ويضاف إلى ذلك الرطوبة المنبعثة من صنبور الماء نتيجة عمليات الجلي والغسيل المستمرة. وأدت هذه الأوضاع إلى إصابة أكثر المعتقلين بأمراض شتى، لتزيد إلى عنائهم وشقائهم وآلامهم عاهات إضافية من السل والربو وأمراض الروماتيزم وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت