فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 711

الإنارة والتهوية: يحتوي كل مهجع على مصباحين كهربائيين أو أكثر تتمم إنارتها من قبل جهاز السجن، فلا وجود للمفاتيح داخل المهجع، وتبقى المصابيح مضاءة طول الوقت. ولأن الدفء منعدم أساسًا في الزنازين، لذلك فالبرودة شديدة خلال فصل الشتاء، كما أن أكثر الزنازين تكف (ترشح) الماء من أسقفها عند هطول الأمطار في فصل الشتاء، لأنها قديمة متهالكة، ولم تجر عليها أية عمليات ترميم، ولزيادة العذاب طبعًا. أما المهاجع الحديثة، فتمتاز بارتفاع جدرانها، وبنوافذها الواسعة الموجودة في القسم العلوي، والنوافذ لا تحتوي على شبابيك، إنما تم تشبيكها بالأسلاك الحديدية فقط، فهي مفتوحة دائمًا (وكذلك الحال في المهاجع القديمة) كما تحتوي المهاجع الحديثة على فتحات واسعة بسقفها (بمساحة متر مربع) ولم يتم تغطيتها بشيء، إنما تم تشبيكها بقضبان حديدية (تسمى الشراقات) لذلك فالتهوية جيدة والحالة مقبولة نسبيًا في فصل الصيف، خاصة أثناء النهار، أما في الشتاء فالوضع سيء للغاية، فالبرد شديد، والمطر يسقط من الفتحات العلوية على المعتقلين مباشرة، وبما أن تدمر منطقة صحراوية، فالجو حار جدًا في الصيف أثناء النهار، مع انخفاض ملحوظ في درجة الحرارة ليلًا، وأما في الشتاء، فالحرارة منخفضة هناك، ولانعدام التدفئة، إضافة إلى النوافذ المفتوحة مع الفتحات العلوية، في السقف، علاوة على الهواء الذي يتسرب من جوانب الأبواب الحديدية بسبب انكماشها الناتج عن برودة الجو، كل هذه العوامل تجعل درجة الحرارة داخل الزنازين لا تختلف عما هي خارجها.

الملابس والأغطية التي يملكها المعتقلون: أكثر المعتقلين لا يملكون سوى الملابس التي اعتقلوا بها، فحوالي 95% منهم لم يسمح لأقاربهم بزيارتهم. ونتيجة لعمليات التعذيب المستمرة (من ضرب وزحف وجر على الأرض ... ) فإن الملابس قد تحولت لأسمال بالية بعد فترة قصيرة من دخول السجن، وقد قام المعتقلون بترقيع ملابسهم قدر استطاعتهم لترد عنهم غائلة البرد، والبقية أي 5% من السجناء فقد سمح لبعض أقاربهم بزيارتهم، وكانوا يوزعون ما يحصلون عليه من الملابس والنقود والطعام على إخوانهم، وفي نهاية عام 1980 سمح جهاز السجن لأول مرة بشراء بعض الحوائج، فقد وزع الجلادون ورقة وقلمًا على كل زنزانة، وطلبوا من السجناء تسجيل حاجاتهم من المواد الضرورية، لكنهم لم يحضروا جميع المواد التي سجلها السجناء، إنما اشتروا بعض الملابس والجوارب والصابون. وهنا كانت فرصة ثانية للحصول على بعض الملابس، ورغم ذلك، فقد ظلت كمية الملابس قليلة جدًا لا تقي من البرد (لا يزيد عددها عن 5 قطع للسجين الواحد) ويقوم الشخص بارتدائها جميعًا أيام الشتاء وأثناء النوم وفي النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت