فهرس الكتاب
أما البطانيات فقد قام جهاز السجن بتوزيع 3 بطانيات مع عازل خلال أيام الأولى لمجيئنا للسجن، والعوازل عبارة عن قطعة من شادر سيارة بطول مترين وعرض متر واحد، خيط على أحد وجوهه قطعة من بطانية بالية، وهي بدل الفراش، لذلك فهي قاسية ورقيقة لاتقي من برودة الأرض ولا ترد زمهرير الشتاء عن السجناء، لكن بعد ذلك، زاد عدد المعتقلين دون أن تزاد البطانيات والعوازل، فأصبحت حصة السجين الواحد بعد ذلك لا تزيد عن بطانيتين، يكون مقبولًا نسبيًا خلال فصل الصيف، خاصة في المهاجع الحديثة، ورغم لك، فقد كنا نشعر بالبرد أثناء الليل (لأن الأغطية قليلة) أما في فصل الشتاء فالبرد شديد أثناء الليل والنهار، وكنا لا نستطيع النوم من شدة البرد ليلًا.
أما في المهاجع القديمة فالوضع أسوأ من ذلك بكثير، فهو غير مقبول صيفًا ولا شتاءً، وينطبق عليه المثل القائل (في الصيف حريق وفي الشتاء غريق)
ويسعى المعتقلون جاهدين لتلطيف الجو داخل الزنازين في فصل الصيف بتحريك الهواء، فيمسك اثنان بالبطانية، ويقومون بتحريكها باتجاه النوافذ، بغية طرد الهواء الفاسد إلى الخارج وتلطيف الجو، كما تفعل المراوح، ويتبادل المعتقلون الأدوار على هذا العمل ليلًا ونهارًا، حتى يصبح الوضع محتملًا خلال أيام الصيف.
وتمكن المعتقلون من ترقيع ملابسهم الممزقة، وذلك بانتزاع الخيطان من الملابس للترقيع، وكذلك استخدمت الخيطان المأخوذة من الأكياس البلاستيكية المستعملة للخبز (وهي أكياس الدقيق) أما إبر الخياطة فكانت في البداية قطعة قش قاسية كشوكة، أو من المكانس، وبما أن الملابس بالية، فيمكن خرقها بها، واستخدمت بعض الأسلاك المعدنية التي حصلنا عليها بطريق الصدفة، لصنع إبر الخياطة، التي لم يسمح لها بدخول السجن مع الخيطان إلا في عام 1983 عندما سمح للمعتقلين بشرائها.
سجن تدمر يعاود نشاطه بعد المجزرة: بعد محاولة اغتيال المجرم حافظ أسد، وما سبقها من عمليات، وما لحق بها من أحداث، أفقدت تلك العمليات الجريئة السلطة صوابها، مما دفع بأجهزة القمع أن تتمادى في أساليب قمعها، فكان أن اشتدت عمليات الاعتقال، فلا يكاد يمر يوم واحد إلا وتستقبل فيه تلك المراكز أعدادًا كبيرة من المعتقلين الجدد، مما جعل فروع المخابرات وبقية مراكز الاعتقال المؤقتة في مختلف المحافظات، تضيق بسجنائها، عندها صدر قانون العار رقم (49) والذي يقضي بإعدام كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين، وقد شكلت محاكم صورية لتتولى تنفيذ ذلك