فهرس الكتاب
شعرت خلال الشهور الأولى من خروجي أنني أعيش سجنًا كبيرًا، فعلي أن أزن كل كلمة أو حركة أو سكنة، يضاف إلى ذلك، الهاجس الذي أعاني منه، لكن ذلك لم يمنعني من مزاولة أمور حياتي المعتادة، وزيارة أكثر أقاربي، وبعض معارفي، ناقلًا لهم ما رأيته وعانيته داخل السجن، كما أعلمتهم ما أعرفه عن مصير بعض المعتقلين، ورغم ذلك، فقد كنت مقتنعًا أن ذلك ليس كافيًا، فقد أصبحتُ ورقة محترقة، لا أستطيع فعل شيء ذي بال، لخدمة الرسالة التي نذرت نفسي لها، فما الحل؟
لقد نصحني أكثر الذين التقي بهم بمغادرة البلاد، بل وأوضح لي بعضهم طريق الخروج منها، فلا أمان لي بعد اليوم.
لقد تعرفت خلال فترة اعتقالي على العديد ممن أخلي سبيلهم، ثم أعيد اعتقالهم، كما أن الخروج من البلاد قد يتيح للإنسان ظروفًا أفضل، والله تعالى يقول: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرة وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورًا رحيمًا) وهكذا أعانني الله على الخروج من السجن الكبير، لأستنشق نسمات الحرية، ونجوت من القوم الكافرين، لقد قالها أحد الأخوة عندما قابلني بعد الإفراج عني، وعندها شعرت أن نجاتي ما زالت منقوصة، فما أزال بين أيديهم، وباستطاعتهم اعتقالي متى شاءوا، أما الآن، فلا سلطان لهم عليّ فالحمد لله الذي نجاني منهم، والحمد لله على نعمة الحرية. (ربِّ بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرًا للمجرمين) .
انتهى.
الملاحق: الملحق الأول
الملحق الأول نص القانون 49 مع محضر اجتماع مجلس المهرجين لإقراره، من كتاب قانون العار 49 - طبع دار النذير
أقر مجلس الشعب القانون التالي:
المادة 1 - يعتبر مجرما ويعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم الأخوان المسلمين.
المادة 2 -
أ-يعفى من العقوبة الواردة في هذا القانون أو أي قانون آخر، كل منتسب إلى هذه الجماعة، إذا أعلن انسحابه منها خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون.